الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( وإن تنازعها ) أي الإمامة ( متكافئان ) ابتدءوا دواما ( أقرع ) بينهما فيبايع من خرجت له القرعة ( وإن بويعا ) واحدا بعد واحد ( فالإمام ) هو ( الأول ) منهما ( و ) إن بويعا ( معا أو جهل السابق ) منهما ( بطل العقد ) لامتناع تعدد الإمام وعدم المرجح لأحدهما ، وصفة العقد أن يقول له كل من أهل الحل والعقد : قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الأمة ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليد فإذا ثبتت إمامته لزمه حفظ الدين على أصوله التي أجمع عليها سلف الأمة فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة ، وأخذه بما يلزمه حراسة للدين من الخلل ، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع خصومتهم وحماية البيضة والذب عن الحوزة ; ليتصرف الناس في معايشهم ويسيروا في الأسفار آمنين ، وإقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى وحقوق عباده ، وتحصين الثغور بالعدة المانعة وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة ، وجباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع وتقدير ما يستحق من بيت المال بلا سرف ولا تقصير ودفعه في وقته بلا تقديم ولا تأخير واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم ضبطا للأعمال وحفظا للأموال ، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض فربما خان الأمين وغش الناصح فإذا قام الإمام بحقوق الأمة فله عليهم حقان : الطاعة والنصرة ( وتلزمه مراسلة بغاة ) لأنها طريق إلى الصلح ورجوعهم إلى الحق .

                                                                          وروي أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ، ولما اعتزلته الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله تعالى ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف .

                                                                          ( و ) تلزمه ( إزالة شبههم ) ليرجعوا إلى الحق ( و ) تلزمه إزالة ( ما يدعونه من مظلمة ) لأنه وسيلة إلى الصلح المأمور بقوله تعالى : { فأصلحوا بينهما } فإن نقموا مما لا يحل فعله أزاله ، وإن نقموا مما يحل فعله لالتباس الأمر فيه عليهم فاعتقدوا مخالفته للحق بين لهم دليله وأظهر لهم وجهه ; لبعث علي ابن عباس إلى الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم [ ص: 390 ] عن سبب خروجهم وبين لهم الحجة التي تمسكوا بها في قصة مشهورة

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية