الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( أو ) تنازعا ( جدارا بين ملكيهما حلف كل ) منهما ( أن نصفه له ويقرع ) بينهما ( إن تشاحا في المبتدي منهما باليمين ) لحديث البخاري عن أبي هريرة : " { أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف ؟ } " قال ابن هبيرة : هذا فيمن تساووا في سبب الاستحقاق لكون الشيء في يد مدعيه ، ويريد يحلف ويستحقه ( ولا يقدح ) في حكم المسألة ( إن حلف ) أحدهما أو كل منهما ( أن كله ) أي المتنازع فيه ( له وتناصفاه ) أي الجدار بين ملكيهما ( ك ) حائط ( معقود ببنائهما ) إذا تنازعاه ، فيحلف كل منهما ويتناصفانه ; لأن كلا منهما يده على نصفه ( وإن كان ) الحائط ( معقودا ببناء أحدهما وحده أو متصلا به ) أي ببناء أحدهما ( اتصالا لا يمكن إحداثه عادة أو ) كان ( له ) أي لأحدهما ( عليه أزج ) .

                                                                          قال ابن البناء : هو القبو ، وقال الجوهري : ضرب من الأبنية ( أو ) كان لأحدهما عليه ( سترة ) مبنية أو قبة ( ف ) الجدار ( له ) أي لمن له ذلك عملا بالظاهر ( بيمينه ) ; لأنه ظاهر لا يقين إذ يحتمل بناء الآخر له الحائط تبرعا أو أنه وهبه إياه ونحوه ، وإن كان معقودا ببناء أحدهما عقدا يمكن إحداثه كالبناء باللبن ، والآجر لم [ ص: 557 ] يرجح به فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة ، ( ولا ترجيح ) لأحد المتنازعين ( بوضع خشبة ) على الجدار المتنازع فيه ; لأنه مما يسمح به الجار .

                                                                          وورد الخبر بالنهي عن المنع منه كإسناد متاعه إليه ( ولا بوجود آخر ) أو حجارة ، ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي الآخر .

                                                                          ( و ) لا ( بتزويق وتجصيص ومعاقد قمط في خص ) لعموم حديث : " { البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر } ولأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار والخص . لا بد أن يكون إلى أحدهما ، إذ لا يمكن كونه إليهما جميعا فبطلت دلالته كالتزويق والتجصيص ; لأنه مما يمكن إحداثه ، ( وإن تنازع رب علو ورب سفل في سقف بينهما ) تحالفا و ( تناصفاه ) لحجزه بين ملكيهما وانتفاعهما به واتصاله ببناء كل منهما كالحائط بين ملكيهما

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية