الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 328 ] باب الأوصياء

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم حر عدل أو امرأة كذلك " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : الأصل في قبول الوصايا والتعاون عليها قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى [ المائدة : 2 ] . وقوله تعالى : وافعلوا الخير [ الحج : 77 ] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أمتي كالبنيان يشد بعضه بعضا وقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى علي - رضوان الله عليه - ، وأوصى أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما " .

                                                                                                                                            إذا كان ذلك مندوبا إليه ومأمورا به ، فيختار لمن علم في نفسه القدرة والأمانة أن يقبلها ، ولمن علم في نفسه العجز والخيانة أن يردها .

                                                                                                                                            ثم الكلام فيها يشتمل على ثلاثة فصول :

                                                                                                                                            أحدهما : في الوصي .

                                                                                                                                            والثاني : في الموصي .

                                                                                                                                            والثالث : في الموصى به .

                                                                                                                                            فأما الوصي فيعتبر فيه استكمال خمسة شروط ولا تصح الوصية إليه إلا بها ، وسواء كانت الوصية بالولاية على أطفال أو بتفريق مال ، وهي : البلوغ والعقل والحرية والإسلام والعدالة .

                                                                                                                                            وهي الشروط المعتبرة في جواز الشهادة .

                                                                                                                                            فأما الشرط الأول وهو البلوغ فلأن القلم عن غير البالغ مرفوع ، ولأن تصرفه في حق نفسه مردود ، فأولى أن يكون في حق غيره مردودا .

                                                                                                                                            فلو جعل الصبي وصيا بعد بلوغه ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون لها في الحال قابل لها .

                                                                                                                                            [ ص: 329 ] والثاني : أن لا يكون .

                                                                                                                                            فإن لم يكن في الحال من يقبلها ، بل قال : قد أوصيت إلى هذا الصبي إذا بلغ ، فالوصية إليه باطلة في الحال وبعد بلوغه ؛ لأنه ليس في الحال بأهل لو مات الصبي قام بها ؛ فلذلك بطلت .

                                                                                                                                            فإن كان لها في الحال من يقبلها ، مثل أن يقول : قد أوصيت إلى فلان حتى يبلغ ولدي ، فإذا بلغ فهو وصي ، جاز ولا يجوز مثل ذلك في الوكالة .

                                                                                                                                            والفرق بينهما : أن عقد الوكالة معجل ، فلم يصح بحدوث شرط مؤجل وعقد الوصية مؤجل ، فجاز أن يصح بحدوث شرط مؤجل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية