الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كان المدفوع إليه مقرا بقبضها منه فالمودع بالخيار في الرجوع بغرمها على أيهما شاء ، فإن رجع بها على المستودع كان له لعدوانه بالدفع ، وإن رجع بها على المدفوع إليه كان له لعدوانه بالقبض ، فإذا رجع بهما على أحدهما وأراد الغارم لهما الرجوع بها على صاحبه نظر في سبب الدفع فستجده على خمسة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يقول أمرني بدفعها قرضا .

                                                                                                                                            والثاني : عارية .

                                                                                                                                            والثالث : قضاء من دين .

                                                                                                                                            والرابع : هبة .

                                                                                                                                            والخامس : وديعة . فإن قال : أمرني بدفعها قرضا أو عارية ، فالحكم فيهما سواء ، لاشتراكهما في الضمان ، فإن كان المالك قد رجع بالغرم على الدافع ، رجع الدافع به على [ ص: 373 ] الآخذ ، وإن كان قد رجع بالغرم على الآخذ لم يرجع الآخذ به على الدافع ، وإن قال : أمرني أن أدفعها قضاء من دين ، فإن كان المودع معترفا بالدين وحلوله وكانت الوديعة من جنسه ، فلا رجوع له بالغرم على واحد منها ؛ لأنها مستحقة في دينه وإن لم يأذن بها ، وإن كان منكرا للدين كان له الرجوع بالغرم على أيهما شاء ، فإن رجع به على الدافع نظر ، فإن صدق الآخذ في الدين لم يرجع الدافع عليه بالغرم وإن لم يصدقه رجع به عليه ، وإن رجع به على الآخذ لم يرجع الآخذ به على الدافع بكل حال ، سواء صدقه على دينه أو كذبه ، وإن قال الدافع : أمرني بدفعها هبة ، نظر فإن رجع المودع بالغرم على الدافع لم يرجع الدافع على الآخذ ، فإن رجع بالغرم على الآخذ لم يرجع الآخذ على الدافع ، وإن قال الدافع : أمرني بدفعها وديعة ، نظر ، فإن رجع المودع على الدافع لم يرجع الدافع على الآخذ ، وإن رجع بالغرم على الآخذ ففي رجوع الآخذ به على الدافع وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : ألا رجوع له ؛ لأنه مقر أنه مظلوم به .

                                                                                                                                            والثاني : يرجع به ؛ لأن الدافع ألجأه إلى الغرم بائتمانه له ودفعه إليه ، فهذا حكم المودع إذا أنكر الإذن .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية