الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما تمييز فروعه فلأن النماء مال مقصود ، فلم يجز أن يفوته على اليتيم كالأصول وهو نوعان :

                                                                                                                                            أحدهما : ما كان نماؤه أعيانا من ذاته ، كالثمار والنتاج ، فعليه في ذلك ما عاد يحفظه وزيادته ، كتلقيح النخل وعلوفة الماشية .

                                                                                                                                            فإن أخل بعلوفة الماشية ، ضمنها وجها واحدا ، وإن أخل بتلقيح الثمرة ، فلا ضمان عليه وجها واحدا ؛ [ ص: 345 ] لأنها إن لم تتميز ، فلا يجوز أن يضمن ما لم يخلق ولم يستقر عليه لليتيم ملك ، وإن خلقت ناقصة فالنقصان أيضا مما لم يخلق .

                                                                                                                                            والنوع الثاني : ما كان نماؤه بالعمل . وذلك نوعان : أحدهما : تجارة بمال ، والثاني : استغلال العقار .

                                                                                                                                            فأما التجارة بالمال فيعتبر فيها ، أربعة شروط ، يؤخذ الولي بها في التجارة :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون ماله ناضا ، فإن كان عقارا لم يجز بيعه للتجارة .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون الزمان آمنا ، فإن كان مخوفا لم يجز .

                                                                                                                                            والثالث : أن يكون السلطان عادلا ، فإن كان جائرا لم يجز .

                                                                                                                                            والرابع : أن تكون المتاجر مربحة ، فإن كانت مخسرة لم يجز .

                                                                                                                                            فإن استكمل هذه الشروط ، كان مندوبا إلى التجارة له بالمال ، فلو لم يتجر بها لم يضمن لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه لم يستقر له ملك على ربح معلوم فيصح ضمانه .

                                                                                                                                            والثاني : أن ربح التجارة بالعقد والمال تبع ، ولذلك جعلنا ربح الغاصب في المال المغصوب له دون المغصوب منه .

                                                                                                                                            فإن اتجر الولي بالمال مع إخلاله ببعض هذه الشروط ، كان ضامنا لما تلف من أصل المال .

                                                                                                                                            وأما استغلال العقار ، فإنما يكون بإجارته ، فإن تركه عاطلا لم يؤجره ، فقد أثم وفي ضمانه لأجرة مثله إذا كان غير معذور في تعطيله وجهان ؛ لأن منافعه تملك كالأعيان .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية