الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما القسم الثاني وهو أن ينكرهما ويقر بأنها وديعة لغيرهما فللمدعين حالتان :

                                                                                                                                            إحداهما : أن يسألاه عن مالكها .

                                                                                                                                            والثانية : ألا يسألاه ، فإن لم يسألاه عن مالكها جاز ولم يكن للحاكم أن يسأله ، وكان القول فيها قوله مع يمينه أنه لا حق فيهما لهما ولا لواحد منهما ولا يحلفه أنها لغيرهما ، فإن حلف أقرت في يده وديعة لمن يقر له بها ، فإن نكل ردت اليمين عليهما ، فإن نكلا أقرت في يده وديعة لمن هي له ، وإن نكل حلف أحدهما ونكل الآخر سلمت إلى الحالف منهما ، ثم نظر الحاكم ، فإن كانت الوديعة مما لا تنقل لم يطالب المدفوعة إليه بكفيل ، وإن كانت مما تنقل طالبه بكفيل إن كان غير أمين ؛ لأنه قد سمع أنها ملك لغائب لم يكن منه إقرار ولا قامت عليه بينة .

                                                                                                                                            [ ص: 382 ] وإن حلفا معا ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تنزع من يده وتقسم بينهما ويطالبه الحاكم بكفيل لمالكها .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنها توقف في يد صاحب اليد ولا تنتزع من يده ، فإن قالا المدعيان لا نرضى بأمانته ضم الحاكم إليه أمينا يرضيان به ، وإن سأل المدعيان صاحب اليد عن مالكها حين أقر بها لغيرهما وجب عليه إن كان حاضرا أن يذكره ولم يجب عليه إن كان غائبا ؛ لأن ذكر الحاضر يفيد وذكر الغائب لا يفيد وإذا كان هذا سأله الحاكم أحاضر مالكها أم غائب ؟ ( فإن قال : غائب ) لم يسأله عنه وكان على ما مضى ، وإن قال : حاضر ، سأله عنه ، فإن ذكره صار هو الخصم في الوديعة وإن لم يذكره حبسه الحاكم حتى يذكره ، لامتناعه من بيان ما لزمه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية