الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " وإذا أعطى الوالي من وصفنا أن عليه أن يعطيه ، ثم علم أنه غير مستحق نزع ذلك منه إلى أهله ، فإن فات فلا ضمان عليه : لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض : لأنه كلف فيه الظاهر ، وإن تولى ذلك رب المال ففيها قولان : أحدهما أنه [ ص: 543 ] يضمن ، والآخر كالوالي لا يضمن . ( قال المزني ) : ولم يختلف قوله في الزكاة أن رب المال يضمن " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وصورة هذه المسألة في زكاة دفعت إلى مستحق لها في الظاهر فبان غير مستحق لها في الباطن ، فهذا على ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : ما يكون الضمان فيه على الدافع واجبا ، سواء كان الدافع لها إماما أو مالكا .

                                                                                                                                            والثاني : ما لا يجب فيه الضمان على الدافع ، سواء كان إماما أو مالكا .

                                                                                                                                            والثالث : ما يختلف في وجوب الضمان فيه بحسب اختلاف الدافع إن كان إماما أو مالكا .

                                                                                                                                            فأما القسم الأول الذي يجب فيه الضمان على الدافع إماما كان أو مالكا فهو أن تدفع إلى من لا يجوز الدفع إليه إلا ببينة يشهد على سبب استحقاقه كالمكاتب والغارم ، فإذا دفعها إلى من ذكر أنه مكاتب ، أو غارم بغير بينة ، ثم بان أنه غير مكاتب ولا غارم فعلى الدافع الضمان إماما كان أو مالكا : لأن إخلاله بالبينة التي هي شرط في جواز الدفع تفريط منه ، فإن أمكنه استرجاعها من المدفوع إليه كان مسترجعا لها في حق نفسه لا في حق أهل السهمان لوجوب ضمانها عليه ، فلو دفعها ببينة ، ثم بان أن البينة شهدت بزور أو خطأ كانت البينة ضامنة ، فإن كان الدافع إماما ضمنت البينة ذلك لأهل السهمان وكان الإمام بريئا من الضمان ، وإن كان الدافع مالكا كانت البينة ضامنة للمالك الذي هو رب المال وكان وجوبها باقيا في ذمة رب المال ، والفرق بينهما أن للإمام ولاية على أهل السهمان ليست لرب المال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية