الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ادعي على قاض ) متول ( جور في حكم لم تسمع ) الدعوى عليه لأجل أنه يحلف له ، وكذا لو ادعي على شاهد أنه شهد زورا وأراد تغريمه ؛ لأنهما أمينا الشرع ( ويشترط ) لسماع الدعوى عليهما بذلك ( بينة ) يحضرها بين يدي المدعى عنده لتخبره حتى يحضره إذ لو فتح باب تحليفهما لكل مدع لاشتد الأمر ، ورغب الناس عن القضاء ، والشهادة . وبما قررت به المتن اندفع الاعتراض عليه بأن اشتراطه البينة ينافي جزمه قبله بعدم سماع الدعوى فإن اعتماد البينة فرع سماع الدعوى . ونازع السبكي فيما ذكر وأطال فيه في حلبياته ، لكن أطال الحسباني في رده وتزييفه نقلا ومعنى وتبعه الأذرعي في بعضه . ومر أن هذا في قاض محمود السيرة ، ومن ثم اعترض الأذرعي التعليل بالرغبة بأنه يقطع بأن غالب قضاة عصره لو حلف أحدهم سبعين مرة في اليوم أنه لم يرتش ولم يجر لحلف ولم يزده وغيره ذلك إلا حرصا وتهافتا على القضاء .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : ولو ادعي ) بالبناء للمفعول . ا هـ . مغني . ( قوله : على قاض متول ) أي : في غير محل ولايته كما يعلم مما سيأتي آخر الفصل . ا هـ . رشيدي . ( قوله : أنه يحلف ) ببناء المفعول من التحليف ( قوله : المدعي عنده ) أي : القاضي المدعي إلخ . ( قوله : وبما قررت به المتن ) حاصله أنه لا تسمع الدعوى لقصد تحليفه بل للبينة وأن البينة اشترطت لسماع الدعوى لا لإثبات المدعى به . ( قوله : اندفع الاعتراض عليه إلخ ) عبارة المغني فإن قيل : كيف تشترط البينة مع عدم سماع الدعوى ؟ أجيب بأن المراد لم تسمع الدعوى لقصد تحليفه وسمعت لأجل البينة ، فإن كانت له بينة سمعت لا محالة . ا هـ . ( قوله : فإن اعتماد البينة إلخ ) علة للمنافاة . ( قوله : فيما ذكر ) أي : في المتن . ( قوله : ومر ) أي آنفا . ( قوله : إن هذا ) أي : عدم التحليف . ( قوله : ومن ثم اعترض الأذرعي إلخ ) عبارة المغني قال الزركشي : وهذا إذا كان موثوقا به وإلا حلف وقال الأذرعي : قولهم في توجيه منع التحليف أنه لو حلف إلخ إن ذلك مبني على كمال القاضي ووجود أهليته التامة ونحن نقطع بأن غالب من يلي القضاء في عصرنا لو حلف لم يرده ذلك عن الحرص على القضاء ودوام ولايته مع ذلك بل يشتد حرصه وتهافته عليه وطلبه هو وغيره فإنا لله وإنا إليه راجعون . ا هـ . هذا في زمانه فكيف لو أدرك زماننا . ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية