الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وتقبل شهادة ) كل ( مبتدع ) هو من خالف في العقائد ما عليه أهل السنة مما كان عليه أهل السنة مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم والمراد بهم في الأزمنة المتأخرة إماماها أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وأتباعهما وقد يطلق على كل مبتدع أمر لم يشهد الشرع بحسنه وليس مرادا هنا ( لا نكفره ) ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله عليهم كما في الروضة وإن ادعى السبكي والأذرعي أنه غلط أو استحل أموالنا ودماءنا ؛ لأنه على حق في زعمه نعم لا تقبل [ ص: 236 ] شهادة داعية لبدعته كروايته إلا الخطابية لموافقيهم من غير بيان السبب لاعتقادهم أنه لا يكذب ؛ لأن الكذب كفر عندهم وأبو الخطاب الأسدي الكوفي المنسوبون إليه كان يقول بألوهية جعفر الصادق ، ثم ادعاها لنفسه ولا ينافي ما تقرر في الاستحلال ما مر من أنه مانع في البغاة لإمكان حمل ذاك على أن منع تنفيذه لخصوص بغيهم احتقارا وردعا لهم عن بغيهم ، وأما من نكفره ببدعته كمن يسب عائشة بالزنا وأباها رضي الله عنهما بإنكار صحبته أو ينكر حدوث العالم أو حشر الأجساد أو علم الله تعالى بالمعدوم أو بالجزئيات فلا تقبل شهادته لإهداره

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 236 ] قوله : إلا الخطابية ) لعله استثناء مما قبل نعم ، وقوله من غير بيان السبب بخلافه معه فتقبل مطلقا



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : والمراد بهم ) أي بأهل السنة . ( قوله : وقد يطلق ) أي المبتدع . ( قوله : لا نكفره ببدعته ) قال الزركشي ولا نفسقه بها ( فائدة )

                                                                                                                              قال ابن عبد السلام البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة كالاشتغال بعلم النحو أو في قواعد التحريم فمحرمة كمذهب القدرية والمرجئة والمجسمة والرافضة قفال والرد على هؤلاء من البدع الواجبة أي ؛ لأن المبتدع من أحدث في الشريعة ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم أو في قواعد المندوب فمندوبة كبناء الربط والمدارس وكل إحسان لم يحدث في العصر الأول كصلاة التراويح أو في قواعد المكروه فمكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف أو في قواعد المباح فمباحة كالمصافحة عقب الصبح والعصر والتوسع في المآكل والملابس وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال المحدثات ضربان أحدهما ما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة وضلالة والثاني ما أحدث من الخير فهو غير مذموم . ا هـ .

                                                                                                                              مغني وما ذكره عن الزركشي لعله مبني على ما يأتي آنفا عن السبكي والأذرعي حيث أقره أي المغني كما يأتي خلافا للشارح والنهاية . ( قوله : ببدعته ) إلى المتن في المغني إلا ما أنبه عليه . ( قوله : وإن سب الصحابة إلخ ) وقع في أصل الروضة نقلا عن صاحب العدة وأقراه عد سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الكبائر وجزم به ابن المقري في روضه وأقره عليه شارحه غير متعقب له ، وجزم به بعض المتأخرين ووقع في الروضة هنا تصويب شهادة جميع المبتدعة حتى ساب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وجزم به ابن المقري في روضه وأقره شارحه وعبارته وتقبل شهادة من سب الصحابة والسلف ؛ لأنه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا انتهى وجرى عليه المتأخرون من شراح المنهاج وهو تناقض بحسب الظاهر ولعل وجه الجمع فيه أنه كبيرة إذا صدر من غير مبتدع ؛ لأنه منتهك لحرمة الشرع انتهاكا فظيعا في اعتقاده فلا يوثق به بخلاف المبتدع لما ذكر فيه سيد عمر أقول يدفع التناقض ما مر عن المغني والأسنى في أول الباب مما نصه أن المراد بها أي الكبائر في قولهم وشرط العدالة اجتناب الكبائر إلخ غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع فإن الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم . ا هـ .

                                                                                                                              إذ هو صريح في أن سب الصحابة اعتقادا مع كونه كبيرة لا يقدح في الشهادة كسائر اعتقادات أهل البدعة والضلالة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عند هم . ( قوله : وإن ادعى السبكي والأذرعي أنه غلط ) أقره المغني عبارته وقال السبكي في الحلبيات في تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة ولا يغلط فيقال شهادته مقبولة انتهى فجعل ما رجحه في الروضة غلطا قال الأذرعي وهو كما قال ونقل عن جمع التصريح به وأن الماوردي قال من سب الصحابة أو لعنهم أو كفرهم فهو فاسق مردود الشهادة . ا هـ .

                                                                                                                              وإلى ذلك ميل القلب وإن لم يجز لنا مخالفة ما في الروضة الذي جرى عليه المتأخرون من شراح المنهاج . ( قوله : نعم لا تقبل الشهادة إلخ ) وفاقا للمنهج والمغني وخلافا للنهاية عبارته وشمل كلامه الداعي إلى بدعته وهو كذلك . ا هـ .

                                                                                                                              وفي حاشية سم على المنهج المعتمد خلافه أي ما في المنهج من عدم القبول ولعله أولى بالاعتماد ؛ لأن [ ص: 236 ] عدم قبول رواية الداعية إنما هو فيما يؤيد بدعته فقط فهو متهم فيها بخلاف شهادته حيث تحقق بالعدالة بالنسبة لما عدا بدعته ولم يتحقق فيه أمر آخر من دواعي التهمة فليتأمل سيد عمر . ( قوله : شهادة داعية ) بالإضافة . ( قوله : كروايته ) عبارة شرح المنهج كما لا تقبل روايته بل أولى كما رجحه فيها ابن الصلاح والنووي وغيرهما . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : إلا الخطابية ) لعله استثناء مما قبل نعم سم أي كما هو صريح صنيع الروض والمنهج والمغني حيث استثنوه من المتن . ( قوله : لموافقيهم ) عبارة الأسنى فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا . ا هـ .

                                                                                                                              وعبارة شرح المنهج فإن شهد لمخالفه قبلت . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : من غير بيان السبب ) أي بخلافه معه فتقبل مطلقا سم عبارة المغني والروض والمنهج مع شرحيهما هذا إذا لم يذكروا في شهادتهم ما ينفي احتمال اعتمادهم على قول المشهود له فإن بينوا ما ينفي الاحتمال كأن قالوا سمعناه يقول بكذا أو رأيناه يقرضه كذا قبلت . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لاعتقادهم أنه لا يكذب إلخ ) عبارة المغني وهم يعتقدون أن الكذب كفر وأن من كان على مذهبهم لا يكذب فيصدقونه على ما يقوله ويشهدون له بمجرد إخباره . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وأبو الخطاب إلخ ) عبارة المغني وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول إلخ . ( قوله : المنسوبون ) أي الخطابية . ( قوله : كان يقول بألوهية جعفر إلخ ) لك أن تقول من المعلوم أن أتباعه قائلون بصحة ما ادعاه وحينئذ فلا شك في كفرهم فما معنى التفصيل فيه سيد عمر وهو ظاهر . ( قوله : ثم ادعاها إلخ ) أي ، ثم لما مات جعفر ادعى الألوهية لنفسه حلبي . ( قوله : من أنه مانع إلخ ) أي أن الاستحلال مانع من قبول الشهادة عبارة المغني أنه لا تقبل شهادة أهل البغي ولا ينفذ قضاء قاضيهم إذا استحلوا دماءنا وأموالنا . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : لإمكان حمل ذاك إلخ ) قال البجيرمي والأولى الجواب بأن محله إذا كان بلا تأويل وما هنا إذا كان بتأويل كما نقل عن الزيادي . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : وإياها ) الواو بمعنى أو سيد عمر . ( قوله : لإهداره ) أي لإنكاره بعض ما علم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم به ضرورة مغني وأسنى




                                                                                                                              الخدمات العلمية