الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو كاتب قنه [ ص: 397 ] على ) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو ( خدمة شهر ) مثلا من الآن ( ودينار ) في أثنائه ، وقد عينه كيوم يمضي منه ( عند انقضائه ) ، أو خياطة ثوب صفته كذا في أثنائه ، أو عند انقضائه ( صحت ) الكتابة ؛ لأن المنفعة مستحقة حالا ، والمدة لتقديرها ، والدينار إنما تستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه وإذا اختلف الاستحقاق حصل تعدد التنجيم ، ولا يضر حلول المنفعة لقدرته عليها حالا فعلم أن الأجل إنما هو شرط في غير منفعة يقدر على الشروع فيها حالا ، وأن الشرط في المنافع المتعلقة بالعين اتصالها بالعقد ، بخلاف الملتزمة في الذمة وإن شرط المنفعة التي توصل بالعقد ويمكن الشروع فيها عقبه ضميمة نجم آخر إليها كالمثال المذكور وأن شرطه تقدم زمن الخدمة فلو قدم زمن الدينار على زمن الخدمة لم تصح . ويتبع في الخدمة العرف فلا يشترط بيانها ( أو ) كاتبه ( على أن يبيعه كذا ) ، أو يشتري منه كذا ( فسدت ) الكتابة ؛ لأنه كبيعتين في بيعة ( ولو قال : كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف ) بنجمين فأكثر ككاتبتك وبعتك هذا بألف إلى شهرين تؤدي منهما خمسمائة عند انقضاء الأول ، والباقي عند انقضاء الثاني ( وعلق الحرية بأدائه ) وقبلهما العبد معا ، أو مرتبا ( فالمذهب صحة الكتابة ) بقدر ما يخص قيمة العبد من الألف الموزعة عليها وعلى قيمة الثوب تفريقا للصفقة وإن أطال البلقيني في رد ذلك وما يخص العبد يؤديه في النجمين مثلا ( دون البيع ) [ ص: 398 ] لتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمبايعة السيد

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              . ( قوله : على منفعة عين ) مثلها في شرح الإرشاد بقوله كخدمته قال : وتمثيل الشارح يعني الجوجري بسكنى دار غير صحيح ؛ لأن الدار لا تثبت في الذمة فلا تقبل الوصف ، ولا يمكن تعيينها ؛ لأنها حين الكتابة لا تكون إلا للغير وهي على مال الغير فاسدة وعبارة الجواهر ثم المنفعة المجعولة عوضا إما أن تتعلق بعين المكاتب ، أو ذمته فافهم حصرها في هذين أنها لا تتعلق بغيرهما . ا هـ . ( قوله : ونجم الألف بنجمين فأكثر إلخ ) قال في الروض : ولو أسلم إلى المكاتب عقب العقد ففي الصحة وجهان . ا هـ . ويفهم مما ذكره شرحه أن الأصح الصحة وهو ظاهر وقال في آخر كلامه : قال الإسنوي ومحله أي : الخلاف في السلم الحال ، أما المؤجل فيصح منه جزما كذا صرح به الإمام وهو واضح . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فلو قدم زمن الدينار على زمن الخدمة لم يصح ) قال في شرح المنهج : كما أن العين لا تقبل التأجيل بخلاف المنافع الملتزمة في الذمة . ا هـ . وقد يؤخذ منه [ ص: 398 ] أنه لو التزم الخدمة في ذمته صح تقديم الدينار على زمن الخدمة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : على منفعة عين ) أي : للمكاتب كخدمته عبارة الجواهر ثم المنفعة المجعولة عوضا إما أن تتعلق بعين المكاتب ، أو ذمته . ا هـ . فأفهم حصرها في هذين أنها لا تتعلق بغيرهما فتمثيل الشارح الجوجري بسكنى دار غير صحيح ؛ لأن الدار لا تثبت في الذمة فلا تقبل الوصف ولا يمكن تعيينها ؛ لأنها حين الكتابة لا تكون إلا للغير وهي على مال الغير فاسدة سم عن شرح الإرشاد . ( قول المتن : عند انقضائه ) كان على الشارح في المزج أن يزيد قبله لفظة أو كما نبه عليه الرشيدي وفعله الشارح فيما بعده . ( قوله : أو خياطة إلخ ) عطف على دينار في أثنائه إلخ ( قوله : والمدة لتقديرها ) أي والتوفية فيها مغني . ( قوله : والدينار ) أي : أو الخياطة مغني . ( قوله : لقدرته عليها حالا إلخ ) عبارة المغني ؛ لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة وهو قادر على الاشتغال بالخدمة حالا بخلاف ما لو كاتب على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل وبهذا يتبين أن الأجل ، وإن أطلقوا اشتراطه فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال . ( تنبيه )

                                                                                                                              قول المصنف عند انقضائه يفهم منه أنه لو قال بعد انقضائه بيوم ، أو يومين مثلا : إنه يصح بطريق الأولى ولهذا لم يختلفوا فيه وفيما تقدم وجه بعدم الصحة . ا هـ . ( قوله : وإن شرطه إلخ ) أي : النجم المضموم ويحتمل أن الضمير للمثال المذكور عبارة المغني : وأن الشرط في المنافع المتعلقة بالعين اتصالها بالعقد فلا تصح الكتابة على مال يؤديه آخر الشهر وخدمة الشهر الذي بعده لعدم اتصال الخدمة بالعقد كما أن الأعيان لا تقبل التأجيل . ا هـ . ( قوله : فلو قدم زمن الدينار على زمن الخدمة لم تصح ) يؤخذ من قوله السابق : بخلاف الملتزمة في الذمة أنه لو التزم الخدمة في ذمته صح تقديم الدينار على زمن الخدمة سم . ( قوله : فلا يشترط بيانها ) ولا يكفي إطلاق المنفعة بأن يقول : كاتبتك على منفعة شهر مثلا لاختلاف المنافع ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار مثلا فمرض في الشهر وفاتت الخدمة انفسخت الكتابة في قدر الخدمة وصحت في الباقي وهل يشترط بيان موضع التسليم ؟ فيه الخلاف الذي في السلم فلو خرب المكان المعين أدى في أقرب المواضع إليه على قياس ما في السلم مغني وقوله : ولو كاتبه إلى قوله : وهل يشترط في النهاية مثله قال ع ش : قوله : صحت في الباقي وعلى الصحة فإذا أدى نصيبه هل يسري على السيد إلى باقيه ، أو لا ؟ فيه نظر وقياس ما يأتي في إبراء أحد الشريكين السراية وقد يفرق بأن المبرئ عتق عليه نصيبه باختياره فسرى إلى حصة شريكه وما هنا لم تعتق حصة ما أداه العبد باختيار السيد فلا سراية ؛ إذ شرطها كون العتق اختياريا لمن عتق عليه وهو واضح . ا هـ . بحذف .

                                                                                                                              ( قوله : لأنه كبيعتين إلخ ) عبارة شيخ الإسلام والمغني ؛ لأنه شرط عقد في عقد . ا هـ . ( قوله : منهما ) الأولى الإفراد كما في المغني . ( قوله : معا ) كقبلتهما وقوله : أو مرتبا كقبلت الكتابة والبيع أو البيع والكتابة كما يشعر به كلام المتن وصرح به في الروضة وأصلها زيادي زاد المغني وهو مخالف لما ذكراه في الرهن من أن الشرط تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن . ا هـ . ( قوله : وإن أطال البلقيني إلخ ) عبارة المغني وفي قول تبطل الكتابة أيضا ومال إليه البلقيني ولو قال : كاتبتك على ألف في نجمين مثلا وبعتك الثوب بألف صحت الكتابة قطعا لتعدد الصفقة بتفصيل الثمن وأما البيع فقال الزركشي : إن قدمه في العقد على لفظ الكتابة [ ص: 398 ] بطل ، وإن أخره فإن كان العبد قد بدأ بطلب الكتابة قبل إيجاب السيد صح البيع وإلا فلا انتهى . وهذا ممنوع لتقدم أحد شقي البيع على أهلية العبد لمبايعة سيده واستثنى البلقيني من عدم صحة البيع ما إذا كان المكاتب مبعضا وبينه وبين سيده مهايأة وكان ذلك في نوبة الحرية فإنه يصح البيع أيضا لفقد المقتضي للإبطال وهو تقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمعاملة السيد قال : ويجوز معاملة المبعض مع السيد في الأعيان مطلقا وفي الذمة إذا كان بينهما مهايأة قال : ولم أر من تعرض لذلك وهو دقيق الفقه . ا هـ . ( قوله : لتقدم أحد شقيه ) إلى الفصل في النهاية إلا قوله : أو تعرض لكل إلى ، وإن علم وقوله : كما إلى ولأنه . ( قوله : أحد شقيه ) أي : البيع وهو الإيجاب على أهلية العبد إلخ أي : بقبول الكتابة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية