الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة ) بمانع قام به مطلقا أو بالنسبة لتلك الواقعة لعدم الثقة بقوله ولأن بطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع ( ولا ) يصح ( تحمل ) الخنثى ما دام إشكاله ولا تحمل ( النسوة ) ولو على مثلهن في نحو ولادة ؛ لأن الشهادة على الشهادة مما يطلع عليه الرجال غالبا وشهادة الفرع إنما تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل ومن ثم لم يصح تحمل فرع واحد عن أصل واحد فيما يثبت بشاهد ويمين وإن أراد المدعي أن يحلف مع الفرع ( فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع ) لأن ذلك غير نقص بل هو أو نحوه السبب في قبول شهادة الفرع كما سيذكره وإنما قدمه هنا توطئة لقوله ( وإن حدث ) بالأصل ( ردة أو فسق أو عداوة ) بينه وبين المشهود عليه أو تكذيب الأصل له كأن قال نسيت التحمل أو لا أعلمه قبل الحكم ولو بعد أداء الفرع ( منعت ) شهادة الفرع ؛ لأن كلا من غير الأخيرة [ ص: 276 ] لا يهجم دفعة فيورث ريبة فيما مضى إلى التحمل ولو زالت هذه الأمور اشترط تحمل جديد أما بعد الحكم فلا يؤثر إلا إذا كان قبل استيفاء عقوبة أخذا مما يأتي في الرجوع قال البلقيني ( وجنونه كموته على الصحيح ) فلا يؤثر ؛ لأنه لا يوقع ريبة في الماضي ومثله عمى وخرس وكذا إغماء إن غاب وإلا انتظر زواله لقربه أي : باعتبار ما من شأنه لكن يشكل عليه ما قدمه في ولي النكاح من التفصيل إلا أن يفرق بخلاف نحو المرض لا ينتظر زواله ؛ لأنه لا ينافي الشهادة .

                                                                                                                              ( تنبيه ) أطلقوا الجنون هنا وقيدوه في الحضانة كما مر فهل يتأتى هنا ذلك التفصيل أو يؤدى عنه هنا حال الجنون مطلقا كل محتمل والثاني أقرب وعليه فيفرق بينه وبين الإغماء برجاء زواله غالبا خلاف الجنون وبين ما هنا والحضانة بأن الحق ثم ثابت له فلا ينتقل عنه إلا عند تحقق ضياع المحضون ، وجنون يوم في سنة لا يضيعه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لأن الشهادة على الشهادة ) فيه شيء ولعل الوجه لأن الشهادة مما يطلع عليه إلخ . ( قوله : أو عداوة ) أفاد أن حدوث العداوة هنا قبل الحكم مانع منه وقد ذكر في العباب فيما سبق كلاما يتعلق بالشاهد الأصل في نفسه ثم قال يؤخذ منه أن حدوث العداوة قبل الحكم لا يؤثر وهذا يخالف ما أفاده ما هنا إلا أن يفرق بأنه لما كان الأصل هنا لو حضر قبل الحكم احتيج إلى شهادته اشترط كونه من أهل الشهادة إلى الحكم بخلافه هناك فإنه لا تهمة حين شهادته وليست هي بصدد أن يحتاج إلى إعادتها حتى يشترط ذلك وفيه نظر فليتأمل . ثم رأيت الشارح في الفصل الآتي جزم بخلاف ما في العباب [ ص: 276 ] وأنه يؤثر حدوث العداوة فليراجع .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ولا يصح التحمل إلخ ) شروع في صفة شاهد الأصل وما يطرأ عليه مغني . ( قوله : بمانع إلخ ) متعلق بقول المصنف مردود إلخ رشيدي . ( قوله : مطلقا ) أي : كفسق ورق أو بالنسبة لتلك الواقعة كما لو شهد فردت شهادته ثم أعادهما فلا يصح تحملها وإن كان كاملا في غيرها مغني . ( قوله : ما دام إشكاله ) فإن بانت ذكورته صح تحمله مغني عبارة ع ش لعل المراد أنه إذا تحمل في حال إشكاله وأدى وهو كذلك لا يقبل بخلاف من تحمل مشكلا ثم أدى بعد اتضاحه فإنه يقبل قياسا على الفاسق والعبد إذا تحملا ناقصين ثم أديا بعد كمالهما كما يأتي ا هـ . ( قوله : ومن ثم لم يصح إلخ ) ولو شهد على أصل واحد فرعان فلذي الحق الحلف معهما قاله الماوردي مغني . ( قول المتن أو عداوة ) أو نحو ذلك مغني . ( قوله : كأن قال نسيت إلخ ) لعله تنظير رشيدي . ( قوله : قبل الحكم إلخ ) متعلق بحدث . ( قول المتن منعت ) أي : هذه القوادح وما أشبهها مغني ويصح أن يكون الفعل هنا وفيما مر ببناء المفعول كما هو ظاهر صنيع الشارح والنهاية . ( قوله : من غير الأخيرة ) وهي قوله : أو تكذيب الأصل له .

                                                                                                                              [ ص: 276 ] قوله : لا يهجم دفعة ) في المصباح هجمت عليه هجوما من باب قعد دخلت بغتة على غفلة وهجمته على القوم جعلته يهجم عليهم يتعدى ولا يتعدى ع ش يعني أنها لا تظهر غالبا إلا بعد تكررها عزيزي . ( قوله : فيورث ريبة إلخ ) عبارة المغني بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم والردة تشعر بخبث في العقيدة والعداوة بضغائن كانت مستكنة وليس لمدة ذلك ضبط فينعطف إلى حالة التحمل ا هـ . ( قوله : اشترط تحمل جديد ) أي : بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة ليتحقق زوالها ع ش . ( قوله : أما بعد الحكم فلا يؤثر إلخ ) عبارة المغني ولا أثر لحدوث ذلك بعد القضاء كذا في الروضة وأصلها قال البلقيني وهو مقيد في الفسق والردة بأن لا يكون في حد لآدمي أو قصاص لم يستوف فإن وجد بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يستوف كالرجوع بخلاف حدوث العداوة بعد الحكم أو قبله وبعد الأداء فإنه لا يؤثر ا هـ وعبارةسم أفاد أي : قول المصنف أو عداوة أن حدوث العداوة هنا قبل الحكم مانع منه وفي العباب بعد كلام متعلق بالشاهد الأصل نفسه ما نصه : ويؤخذ منه أن حدوث العداوة قبل الحكم لا يؤثر وهذا يخالف ما أفاده هنا إلا أن يفرق ثم رأيت الشارح في الفصل الآتي جزم بخلاف ما في العباب وأنه يؤثر حدوث العداوة فليراجع ا هـ بحذف أقول كلام النهاية هنا وفي الفصل الآتي موافق لكلام الشارح ومخالف لما مر عن المغني الموافق لما في العباب وقد قدمنا في بحث العداوة عن الأسنى ما يوافقه أي : العباب أيضا . ( قوله : إلا إذا كان إلخ ) أي : حدوث ذلك .

                                                                                                                              ( قول المتن وجنونه ) أي : الأصل إذا كان مطبقا مغني وأسنى . ( قوله : ومثله ) أي : الجنون ع ش ومغني . ( قوله : إن غاب ) أي : الأصل عن البلد وقوله : وإلا أي : بأن كان حاضرا في البلد رشيدي . ( قوله : وإلا ) أي : بأن كان المغمى عليه حاضرا انتظر زواله إلخ أي : فلا يشهد الفرع . ( قوله : لكن يشكل إلخ ) عبارة النهاية ولا ينافيه ما مر في ولي النكاح من التفصيل لإمكان الفرق ا هـ قال ع ش قوله : ولا ينافيه إلخ يتأمل فإن ما هنا فرق فيه على ما قرره بين ما يطول زمنه وغيره فهما مستويان على أن قوله قبل أي : باعتبار ما إلخ إنما يتم لو سوى هنا بين الطويل والقصير اللهم إلا أن يقال أراد بالطويل هنا ما يخل بمراد صاحب الحق وإن لم يبلغ ثلاثة أيام بخلافه في النكاح فإنه يعتبر في الطويل فيه الزيادة على ثلاثة أيام ا هـ . أقول ما ذكره أولا بقوله فإن ما هنا فرق فيه إلخ خلاف ظاهر صنيع النهاية كالشارح لو سلم فما ذكره ثانيا بقوله اللهم إلخ فالظاهر القول بعكسه . ( قوله : ما قدمه في ولي النكاح إلخ ) من أنه تنتظر إفاقته إن لم يزد الإغماء على ثلاثة أيام وإلا فلا تنتظر وانتقلت الولاية للأبعد . ( قوله : نحو المرض ) أي : كالغيبة . ( قوله : لأنه لا ينافي الشهادة ) أي : بخلاف الإغماء قاله المصنف واعترضه الأذرعي بأنه إذا انتظرنا إفاقة المغمى عليه مع عدم أهليته فانتظار المريض الأهل أولى بلا شك مغني . ( قوله : وأطلقوا الجنون هنا وقيدوا في الحضانة ) أي : فلا نظر لهذا التقييد والراجح الأخذ بإطلاقهم رشيدي . ( قوله : وقيدوه في الحضانة إلخ ) أي : بأن لا يقل زمنه كيوم في سنة . ( قوله : مطلقا ) أي : قصر زمنه أو طال ع ش . ( قوله : والثاني أقرب ) وفاقا للنهاية وخلافا للأسنى والمغني كما مر . ( قوله : ثابت له ) أي : لولي حضانة طرأ عليه الجنون




                                                                                                                              الخدمات العلمية