الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويندب للإمام ) أي : ومن ألحق به كما هو ظاهر ( إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف ) ليكون أسهل له وأقرب لفصل الخصومات ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة ( وإن نهاه ) عنه ( لم يستخلف ) استخلافا عاما ؛ لأنه لم يرض بنظر غيره ولو فوض له حينئذ ما لا يمكنه القيام به نفذ فيما يمكنه ، ولا يستخلف على المعتمد وظاهر أنه في بلدتين متباعدتين كبغداد ، والبصرة ولاه إياهما له كما صرح به الماوردي أن يختار مباشرة القضاء في إحداهما واعترضه البلقيني بما فيه نظر . وعند اختياره إحداهما هل يكون ذلك مقتضيا لانعزاله عن الأخرى ، أو يباشر كلا مدة ؟ وجهان . ورجح الزركشي وجمع أن التدريس بمدرستين في بلدتين متباعدتين ليس كذلك ؛ لأن غيبته عن إحداهما لمباشرة الأخرى ليست عذرا ، ورجح آخرون الجواز ويستنيب وفعله الفخر بن عساكر بالشام ، والقدس ، أما الخاص كتحليف وسماع بينة فقضية كلام الأكثرين منعه أيضا ، وقال جمع متقدمون : يجوز واختاره الأذرعي إلا أن ينص على المنع منه ، نعم التزويج ، والنظر في أمر اليتيم ممتنع حتى عند هؤلاء كالعام .

                                                                                                                              ( وإن أطلق ) الاستخلاف استخلف مطلقا ، أو التولية فيما لا يقدر إلا على بعضه ( استخلف ) [ ص: 116 ] ( فيما لا يقدر عليه ) لحاجته إليه ( لا غيره في الأصح ) تحكيما لقرينة الحال ولو طرأ عدم القدرة بعد التولية لنحو مرض ، أو سفر استخلف جزما . قال الأذرعي : إلا إن نهي عنه ونظر فيه الغزي بأنه عجز عن المباشرة ، والإنسان لا يخلو عن ذلك غالبا فليكن مستثنى من النهي عن النيابة وينبغي حمل الأول على ما إذا نهي عنه حتى للعذر ، والثاني على ما إذا أطلق النهي عنه وظاهر قول المتن فيما لا يقدر عليه أن له الاستخلاف خارج محل ولايته وبه اغتر بعضهم لكن يأتي رده في شرح قوله كمعزول المبين لما هنا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 115 ] قوله : استخلافا عاما ) يأتي محترزه . ( قوله : ولا يستخلف على المعتمد ) كذا م ر . ( قوله : وظاهر أنه في بلدتين متباعدتين كبغداد إلخ ) عبارة كنز الأستاذ ، ولا ولاية له في المعجوز عنه في هذه الحالة حتى لو قدر على ذلك لم يجز له الحكم فيه انتهى . ( قوله : أو يباشر كلا مدة ) يمكن أن يزاد على هذا فإن لم يتأت له ذلك استناب ، إلا أن يفرض هذا الكلام مع النهي كما هو ظاهر السياق . ( قوله : وجهان ) أوجههما هو الانعزال ش م ر . ( قوله : وإن أطلق الاستخلاف إلخ ) عبارة المنهج فإن أطلق التولية استخلف فيما عجز عنه ، أو الإذن فمطلقا انتهى . [ ص: 116 ] قوله : أي : المصنف فيما لا يقدر عليه ) قال في شرح الروض : كقضاء بلدين ، أو بلد كبير . ( قوله : جزما وقول المتن في الأصح ) كان يمكن العكس فتأمله ( قوله : وينبغي حمل الأول على ما إذا أنهي إلخ ) كتب عليه م ر .

                                                                                                                              ( قوله : وظاهر قول المتن فيما لا يقدر عليه أن له الاستخلاف خارج محل ولايته إلخ ) ولو فوض الولاية لإنسان وهو في غير محل ولايته ليذهب ويحكم بها صح التفويض كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي م ر . ( قوله : لكن يأتي رده في شرح قوله : كمعزول ) ويأتي بهامشه ما يتعلق به .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أي : ومن ألحق به ) إلى قوله : وظاهر المتن في النهاية . ( قوله : ومن ألحق به ) أي : كمن له شوكة . ( قوله : ليكون ) إلى قوله : وظاهر أنه في المغني . ( قوله : عند اتساع الخطة ) عبارة المغني عند اتساع العمل وكثرة الرعية . ا هـ . ( قوله : عنه ) أي : عن الاستخلاف . ( قوله : استخلافا عاما ) يأتي محترزه . ا هـ . سم .

                                                                                                                              ( قوله : ما لا يمكنه القيام به ) أي : بجميعه وقوله : فيما يمكنه تأمل ما ضابطه ؟ ولعله عدم حصول مشقة لا تحتمل عادة . ا هـ . سيد عمر أقول : المتبادر وما يمكنه ولو بمشقة لا تحتمل عادة . ( قوله : ولا يستخلف إلخ ) ، فإن استخلف لم ينفذ حكم خليفته ، فإن تراضى الخصمان بحكمه التحق بالمحكم كما في الروضة وأصلها ، وإن عين له من يستخلفه وليس بأهل لم يكن له استخلافه لفساده ولا غيره لعدم الإذن ( تنبيه )

                                                                                                                              لو قال : وليتك القضاء على أن تستخلف فيه ولا تنظر فيه بنفسك قال الماوردي : هذا تقليد اختيار ومراعاة وليس تقليد حكم ولا نظر قال الزركشي : ويحتمل في هذه إبطال التولية كما لو قالت للولي : أذنت لك في تزويجي ولا تزوج بنفسك . ا هـ . ، والظاهر الأول . ا هـ . مغني . ( قوله : كبغداد ، والبصرة إلخ ) عبارة كنز الأستاذ و لا ولاية له في المعجوز عنه في هذه الحالة حتى لو قدر على ذلك لم يجز له الحكم فيه انتهى . ا هـ . سم . ( قوله : له ) خبر مقدم لقوله : أن يختار إلخ . ( قوله : واعترضه البلقيني إلخ ) عبارة النهاية ، وإن اعترضه إلخ . ( قوله : وجهان ) أوجههما الأول وهو الانعزال . ا هـ . نهاية . ( قوله : ليس كذلك ) يعني أن توليته لا تنفذ . ا هـ . ع ش . وعبارة الرشيدي : قوله : ليس كذلك الصواب حذف لفظ ليس ؛ لأن الزركشي إنما يختار عدم صحة ولايته على المدرستين كما يعلم بمراجعة كلامه ، ويصرح به تعليله ، وما قابله به الشارح . ا هـ . ( قوله : ورجح الآخرون الجواز ) معتمد وكالمدرس الخطيب إذا ولي الخطبة في مسجدين ، والإمام إذا ولي إمامة مسجدين وكذا كل وظيفتين في وقت معين تتعارضان فيه . ا هـ . ع ش . ( قوله : أما الخاص ) محترز قوله عاما . ا هـ . ع ش . ( قوله : فقضية كلام الأكثرين ) إلى قوله : نعم عبارة النهاية فقطع القفال بجوازه للضرورة إلا أن ينص على المنع منه ومقتضى كلام الأكثرين أنه على الخلاف . ا هـ . أي : الآتي في قول المصنف ، فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه إلخ ع ش ( قوله : واختاره الأذرعي إلا إلخ ) معتمد . ا هـ . ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : حتى عند هؤلاء ) أي : الجمع المتقدمين والأذرعي ( قوله : وإن أطلق الاستخلاف إلخ ) عبارة المغني ، وإن أطلق الإمام الولاية لشخص ولم ينهه عن الاستخلاف ولم يأذن له فيه وهو لا يقدر إلا على بعضه استخلف فيما لا يقدر عليه لا في غيره وهو ما يقدر عليه في الأصح ولو أذن له الإمام في الاستخلاف وعمم ، أو أطلق بأن لم يعمم له في الإذن جاز له الاستخلاف في العام ، والخاص ، والمقدور عليه ، وإن خصصه بشيء لم يتعده . ا هـ . وفي شرح المنهج ما يوافقه . ( قوله : استخلف مطلقا ) أي : فيما عجز عنه وغيره ، والمعتمد أنه لا يستخلف إلا عند العجز م ر ع ش . ا هـ . بجيرمي وقوله : ، والمعتمد أنه إلخ مخالف للتحفة ، والنهاية ، والمغني وشرح المنهج فليراجع . ( قوله : أو التولية فيما لا يقدر ) قال في شرح الروض : كقضاء بلدين أو بلد كبير . ا هـ . سم . ( قول [ ص: 116 ] المتن : فيما لا يقدر عليه ) وليس من العجز ما لا يراه المستخلف في مذهبه فليس له أن يستخلف مخالفا ليعقل ما لا يراه مع قدرته على ما ولي فيه كما قاله بعض المتأخرين . ا هـ . مغني ( قوله : تحكيما ) إلى قوله : قال الأذرعي في المغني . ( قوله : ولو طرأ عدم القدرة إلخ ) عبارة المغني ، ومحل الخلاف في العجز المقارن أما الطارئ إلخ . ( قوله : بعد التولية ) أي : المطلقة فيما لا يقدر إلا على بعضه . ( قوله : وظاهر قول المتن إلخ ) عبارة النهاية ولو فرض الولاية لإنسان وهو في غير محل ولايته أي : المولي ليذهب أي : لذلك الإنسان ويحكم بها صح التفويض كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ودعوى رده ساقطة . ا هـ . ( قوله : لكن يأتي رده ) ويأتي بهامشه ما يتعلق به . ا هـ . سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية