الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل .

[28] قال موسى: ذلك أي: هذا الشرط.

بيني وبينك لا تخرج عنه.

أيما الأجلين أي: أي الأجلين، و (ما) صلة قضيت أتممت، الثمان أو العشر فلا عدوان فلا يعتدى علي بطلب الزيادة على أحدهما. [ ص: 189 ]

والله على ما نقول وكيل حفيظ، فجمع شعيب المؤمنين من أهل مدين، وزوجه ابنته صافوراء، ودخل موسى البيت، وأقام يرعى غنم شعيب عشر سنين.

والإجارة: بيع المنفعة بعوض، وهي -بكسر الهمزة-: مصدر أجره يأجره أجرا، وإجارة، فهو مأجور، واشتقاقها من الأجر، وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرا، ومن شرط صحتها أن تكون المنفعة والعوض معلومين بالاتفاق، فإذا استأجر رجل رجلا لعمل معين; كخياطة ثوب، أو بناء حائط، أو رعي غنم، ونحو ذلك بأجرة معلومة، صح بغير خلاف.

وتقدم ذكر الخلاف في منافع الحر، هل يجوز أن تكون صداقا؟ في سورة النساء، وأما إجارة الملك في العقار ونحوه، فتصح مدة معلومة، وإن طالت، بالاتفاق، واختلفوا في إجارة الوقف، فقال أبو حنيفة : لا تزاد على ثلاث سنين، وقال مالك : تجوز سنتين، ولمن مرجعها له عشر سنين، وقال الشافعي وأحمد : تجوز مدة يمكن فيها بقاء العين غالبا، وهي عند أبي حنيفة عقد جائز تنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه، وإن عقدها لغيره لا تنفسخ; كالوكيل والوصي ومتولي الوقف لبقاء المستحق عليه والمستحق، حتى لو مات المعقود له صارت عند مالك والشافعي وأحمد عقدا لازما لا تنفسخ بالموت، والوارث قائم مقامه، وإذا كانت الأجرة مؤجلة، فمات المستأجر، فمذهب أحمد أن الأجرة على حكمها في التأجيل، وتقدم بها وارثه مؤجلة، وعند مالك والشافعي تحل الأجرة بالموت.

التالي السابق


الخدمات العلمية