الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما .

[40] ولما قيل: إن محمدا تزوج امرأة ابنه، نزل: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم، فلا يحرم عليه زوجة من تبناه بعد فراقها وانقضاء عدتها، و (محمد) معناه: المستغرق لجميع المحامد، وهو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى، وتقدم تفسير (محمد) في سورة آل عمران بأتم من هذا، وكذلك تفسير ( أحمد )، وذكر نسبه الشريف، ولا يجري فيه القول الضعيف أنه لا يجوز أن يقال له: أبو المؤمنين [ولا عبرة من منع ذلك في الحسنين من الأمويين; للخبر الصحيح الآتي في الحسن : [ ص: 370 ]

إن ابني هذا سيد ، ومعاوية، وإن نقل عنه ذلك، ولكن نقل عنه ما أنه رجع عن ذلك، وغير معاوية من بقية الأمويين المانع بذلك لا يعتد به، وعلى الأصح، فقوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم إنما سيق لانقطاع حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع من الإطلاق المراد به: أنه أبو المؤمنين في الاحترام والإكرام من هو أحق] .

ولكن رسول الله وخاتم النبيين نصب اللام والميم عطفا على خبر (كان). قرأ عاصم : (وخاتم) بفتح التاء على الاسم; أي: آخرهم، وقرأ الباقون: بكسرها على الفاعل ; لأنه ختم النبيين، فهو خاتمهم; أي: لا ينبأ نبي بعده أبدا، وإن نزل عيسى بعده، فهو ممن نبئ قبله، ولأنه ينزل بشريعته، ويصلي إلى قبلته، فكأنه من أمته.

وكان الله بكل شيء عليما عموم، والمقصد به هنا: علمه تعالى بما رآه الأصلح لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وبما قدره في الأمر كله.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية