الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 443 ] من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور .

[10] ولما تعزز الكفار بأصنامهم، نزل قوله تعالى:

من كان يريد العزة فلله العزة جميعا المعنى: عزة الدارين مختصة بالله سبحانه وتعالى، فلا تطلب إلا منه بتقواه، ومن أراد التعزز، فليتعزز بطاعته تعالى إليه يصعد الكلم الطيب هو: لا إله إلا الله، ونحوها.

والعمل الصالح يرفعه اختلف في الضمير في (يرفعه) على من يعود؟ فقيل: يرجع إلى الكلم، فيكون المعنى: أن الكلم الطيب يرفع العمل الصالح; بأن يتقبل منه بسببه; لأن الطاعة إنما تقبل مع التوحيد; لأن طاعة الكافر مردودة، وقيل: يرجع إلى (العمل)، فيكون المعنى: أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فكأن التوحيد إنما قبل بسبب الطاعة; لأن التوحيد مع المعصية لا ينفع; لأنه يعاقب على المعصية، وقال بعضهم: الفعل مسند إلى الله تعالى; أي: والعمل الصالح يرفعه الله تعالى، بأن يتقبله، قال ابن عطية -رحمه الله-: وهذا أرجح الأقوال .

والذين يمكرون أي: مكروا المكرات السيئات والمراد: مكر المشركين به - صلى الله عليه وسلم - حين اجتمعوا في دار الندوة، وتقدم ذكر القصة في الأنفال، المعنى: المحتالون في هلاكك. [ ص: 444 ]

لهم عذاب شديد بما يمكرون ومكر أولئك الكفار هو يبور يكسد ويبطل.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية