الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 150 ] ويستحب نكاح دينة ولود بكر حسيبة جميلة أجنبية ، قيل : واحدة ، وقيل : عكسه ، كما لو لم تعفه ، وهو ظاهر نصه ( م 5 ) فإنه قال : يقترض ويتزوج ، ليته إذا تزوج ثنتين يفلت ، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في مناظراته لفعله صلى الله عليه وسلم وقصد به النسل ; لقوله { تناكحوا تناسلوا } ; وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال : يكون لهما لحم ، قال ابن عبد البر : كان يقال : لو قيل للشحم أين تذهب ؟ لقال : أقوم العوج ، وكان يقال : من تزوج امرأة فليستجد شعرها ، فإن الشعر وجه ، فتخيروا أحد الوجهين ، وكان يقال : النساء لعب .

                                                                                                          وقال ابن الجوزي : ينبغي أن يتخير ما يليق بمقصوده ، ولا يحتاج أن يذكر له ما يصلح للمحبة ، فقد قال الشاعر :

                                                                                                          حسن في كل عين ما تود

                                                                                                          .

                                                                                                          [ ص: 151 ] إلا أنه ينبغي في الجملة أن يتخير البكر من بيت معروف بالدين والقناعة . وأحسن ما تكون المرأة بنت أربع عشرة سنة إلى العشرين ، ويتم نسو المرأة إلى الثلاثين ، ثم تقف إلى الأربعين ، ثم تنزل . ولا يصلح من الثيب من قد طال لبثها مع رجل ، وأحسن النساء التركيات ، وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا ، وليعزل عن المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلها إليه ، وليحذر العاقل إطلاق البصر ، فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه ، وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين ، فمن ابتلي بشيء منه فليتفكر في عيوب النساء . قال ابن مسعود : إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مثانتها ، وما عيب نساء الدنيا بأعجب من قوله عز وجل { ولهم فيها أزواج مطهرة } وإياك والاستكثار من النساء فإنه يشتت الشمل ، ويكثر الهم . ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية ، وأصلح ما يفعله الرجل أن يمنع المرأة من المخالطة للنساء ، فإنهن يفسدنها عليه ، وأن لا يدخل بيته مراهق ولا يأذن لها في الخروج ، لا حمقاء وله .

                                                                                                          [ ص: 150 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 150 ] مسألة 5 ) قوله : ويستحب نكاح دينة ولود بكر حسيبة جميلة ، قيل : واحدة ، وقيل : عكسه ، وهو ظاهر نصه . انتهى . القول الأول هو الصحيح عند أكثر الأصحاب ، قال ابن خطيب السلامية : جمهور الأصحاب استحبوا أن لا يزيد على واحدة . انتهى . وبه قطع في المذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم ، قال في الهداية والمستوعب وإدراك الغاية والفائق وغيرهم : والأولى أن لا يزيد على نكاح واحدة ، قال في تجريد العناية : هذا أشهر . انتهى . والقول الثاني ظاهر كلام الإمام أحمد ، فإنه قال : يقترض ويتزوج ، ليته إذا تزوج اثنتين يفلت . قال ابن رزين في نهايته : يستحب أن يزيد على واحدة . انتهى . وهو ظاهر كلام ابن عقيل في مناظراته ، كما قال المصنف . قلت : وهو الصواب إن كان قادرا على كلفة ذلك مع توقان النفس إليه ، ولم يترتب عليه مفسدة أعظم من فعله ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية