الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          قال شيخنا فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز : لا يلزمه ما عجز عنه ، بل لو كان قادرا فليس لها عند ( م ) وأحد القولين في مذهب أحمد وغيرهما غير ما شرطت لها ، كذا قال : والظاهر أن مرادهم صحة الشرط في الجملة ، بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه ، لا أنه يلزمها ; لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا لحقه لمصلحته حتى يلزم في حقها ، ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم ، وسيأتي .

                                                                                                          وقال في الهدي في قصة { بني هشام بن المغيرة لما استأذنوا أن يزوجوا علي بن أبي طالب ابنة أبي جهل قال فيه : إنه تضمن هذا مسألة الشرط ; لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يؤذي فاطمة رضي الله عنها ويريبها ، ويؤذيه ويريبه } وأنه معلوم أنه [ إنما ] زوجه على عدم ذلك ، وأنه إنما دخل عليه وإن لم يشرط في العقد ، وفي ذكره صلى الله عليه وسلم صهره الآخر بأنه حدثه فصدقه ، ووعده فوفى له ، تعريض لعلي رضي الله عنه وأنه قد جرى منه وعد له بذلك ، فحثه [ ص: 214 ] عليه ، قال فيؤخذ من هذا أن المشروط عرفا كالمشروط لفظا ، وإن عدمه يملك به الفسخ ، فقوم لا يخرجون نساءهم من ديارهم أو المرأة من بيت لا يزوج الرجل على نسائهم ضرة ، ويمنعون الأزواج منه ، أو يعلم عادة أن المرأة لا تمكن من إدخال الضرة عليها ، كان ذلك كالمشروط لفظا ، وهذا مطرد على قواعد أهل المدينة وأحمد أن الشرط العرفي كاللفظي ، ولهذا أوجبوا الأجرة على من دفع ثوبه إلى قصار ، المسألة المشهورة .

                                                                                                          وقال أيضا : وقال ( م ) ، أدركت الناس يقولون : إذا لم ينفق الرجل على امرأته فرق بينهما ، فقيل له : قد كانت الصحابة رضي الله عنهم يعسرون ويحتاجون ، فقال : ليس الناس اليوم كذلك . إنما تزوجته رجاء [ الدنيا ] يعني أن نساء الصحابة رضي الله عنهم كن يردن الدار الآخرة ، والنساء اليوم رجاء الدنيا ، فصار هذا العرف كالمشروط ، والشرط العرفي في أصل مذهبه كاللفظي . ومتى بانت فلا حق لها في الشرط .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية