الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فإن فاء ولو بتغييب الحشفة في الفرج انحلت يمينه وكفر . وقيل وذكره ابن عقيل رواية وطئا مباحا لا في حيض ونحوه ، وإن حنث به كدبر ودون الفرج ، وإن حنث بهما في وجه . وإن استدخلت ذكره وهو نائم أو وطئها نائما أو ناسيا أو جاهلا [ بها ] أو مجنونا ولم نحنث الثلاثة أو كفر [ ص: 482 ] يمينه بعد المدة قبل الوطء ففي خروجه من الفيئة وجهان ( م 7 ) وفي المذهب يفيء بما يبيحها لزوج أول ، [ ص: 483 ] وإن أعفته المرأة سقط حقها ، كعفوها بعد مدة العنة ، وقيل : لا ، كسكوتها . وإن لم يف ولم تعفه أمر بالطلاق ، فإن أبى فعنه : يحبس حتى يطلق [ أو يطأ ] وعنه وهو أظهر : يفرق حاكم بطلقة أو ثلاث أو فسخ ( م 8 ) وقدم في التبصرة : لا يملك ثلاثا ، وعنه : يتعين الطلاق ، وعنه : الفسخ .

                                                                                                          [ ص: 482 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 482 ] مسألة 7 ) قوله : وإن استدخلت ذكره وهو نائم أو وطئها نائما أو ناسيا أو جاهلا بها أو مجنونا ولم نحنث الثلاثة أو كفر يمينه بعد المدة قبل الوطء ففي خروجه من الفيئة وجهان ، انتهى .

                                                                                                          ذكر ست مسائل حكمها واحد ، وأطلقهما في الرعايتين والحاوي الصغير ، قال في الكافي : وإن وطئها وهو مجنون لم يحنث ويسقط الإيلاء ، ويحتمل أن لا يسقط ، وإن وطئها ناسيا فأصح الروايتين لا يحنث ، فعليها هل تسقط ؟ على وجهين ، كالمجنون .

                                                                                                          وقال في المحرر : ولو استدخلت ذكره وهو نائم ، أو وطئها ناسيا ، أو في حال جنونه ، وقلنا لا يحنث خرج من الفيئة ، وقيل : لا يخرج ، وقدم فيما إذا كفر بعد المدة قبل الوطء أنه لم يخرج من الفيئة .

                                                                                                          وقال في المنور : ويخرج بتغييب الحشفة في قبل مطلقا . وقال ابن عبدوس في تذكرته : ويكفر بوطء ولو مع إكراه ونسيان .

                                                                                                          وقال في المغني والشرح : وإن كفر بعد الأربعة أشهر وقيل : الوقف صار كالحالف على أكثر منها إذا مضت يمينه قبل وقفها ، انتهى .

                                                                                                          وقال ابن رزين في شرحه : إذا حلف على ترك الوطء ثم كفر انحلت يمينه ولم يصر موليا ، نص عليه .

                                                                                                          وقال أيضا : ويخرج المجنون بوطئه من الإيلاء ولا يحنث ، لأنه غير مكلف ، وإن وطئ ناسيا وقلنا : يحنث انحلت يمينه ، وإلا فوجهان ، بناء على المجنون ، والجاهل كالناسي ، فإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث ويخرج من الإيلاء ، وقيل : لا يخرج ، انتهى . فتلخص أن صاحب الكافي والمحرر وابن رزين وغيرهم قدموا فيما إذا وطئها ناسيا أو مجنونا أنه يخرج من الفيئة ، وجزم به في المنور وغيره ، وقدمه أيضا في المحرر [ ص: 483 ] وشرح ابن رزين فيما إذا استدخلت ذكره وهو نائم ، وقدم في المحرر وغيره أنه لا يخرج من الفيئة إذا كفر بعد المدة قبل الوطء ، وقطع ابن رزين أن يمينه انحلت ولم يصر موليا وقال : نص عليه .

                                                                                                          ( مسألة 8 ) قوله : وإن لم يف ولم تعفه أمر بالطلاق ، فإن أبى فعنه : يحبس حتى يطلق ، وعنه ، وهو أظهر : يفرق الحاكم بطلقة أو ثلاث أو فسخ ، انتهى . ما قاله المصنف أنه أظهر هو الصحيح ، اختاره الخرقي ، والقاضي في التعليق ، والشريف وأبو الخطاب والشيخ الموفق والشارح وغيرهم .

                                                                                                          والرواية الأولى وهو القول بالحبس جزم بها في الوجيز ، وقدمها في الخلاصة والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمقنع والقواعد وغيرهم .

                                                                                                          وقال ابن عبدوس في تذكرته : وأيهما يحبس ثم يطلق عليه الحاكم ، وهو موافق للقول بالحبس




                                                                                                          الخدمات العلمية