الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن قال لم أقصد قتله لم يصدق ، أو يلقيه من شاهق أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص ، فإن أمكنه فقيل : يضمن الدية بإلقائه في نار ، وقيل : لا كماء في الأصح ( م 1 ) أو يكتفه بحضرة سبع بفضاء ، أو بمضيق [ ص: 623 ] بحضرة حية ، خلافا للقاضي فيهما ، أو يجمع بينه وبين سبع بمضيق ، كزبية ، فيفعل به ما يقتل مثله أو ينهشه سبع أو حية يقتل مثله غالبا وإلا فوجهان ( م 2 ) أو بخنقه بحبل أو غيره ، أو يسد فمه وأنفه ، نقل أبو داود : إذا غمه حتى يقتله قتل به ، أو يعصر خصيتيه ، أو يحبسه ويمنعه الأكل والشرب ويتعذر طلبه فيموت من ذلك لمدة يموت فيها غالبا ، فلو تركهما قادر فلا دية ، كتركه شد فصده ، أو يجرحه بحديد أو غيره فيموت منه ، والأصح : ولو لم يداو مجروح قادر جرحه .

                                                                                                          نقل جعفر الشهادة على القتل أن يروه وجأه وأنه مات من ذلك ، أو يطول به المرض ولا علة به غيره .

                                                                                                          [ ص: 624 ] قال ابن عقيل في الواضح : أو جرحه وتعقبه سراية بمرض ودام جرحه حتى مات ، فلا يعلق بفعل الله [ تعالى ] شيء .

                                                                                                          [ ص: 622 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 622 ] كتاب الجنايات ( مسألة 1 ) قوله : أو يلقيه في نار ولا يمكنه التخلص ، فإن أمكنه فقيل : [ ص: 623 ] يضمن الدية بإلقائه في نار ، وقيل : لا ، كماء ، في الأصح ، انتهى . أطلقهما في المغني والشرح والقواعد الأصولية وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) يضمن الدية ، قال في الكافي : وإن كان لا يقتل غالبا أو التخلص منه ممكن فلا قود فيه ، لأنه عمد الخطأ ، فظاهره أن فيه الدية ، وهو الصواب .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا شيء عليه ، وهو ظاهر كلامه في المحرر ، وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين .

                                                                                                          ( مسألة 2 ) قوله أو ينهشه سبع أو حية يقتل مثله غالبا ، وإلا فوجهان ، انتهى . وأطلقهما في المغني والشرح وشرح ابن رزين .

                                                                                                          ( أحدهما ) هو عمد محض ، وهو ظاهر ما جزم به في النظم وغيره .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) ليس بعمد ، قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير ، وهو ظاهر كلامه في الهداية وغيره .




                                                                                                          الخدمات العلمية