الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
13415 [ ص: 437 ] 5832 - (13827) - (3\268) عن أنس: أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم سهيل بن عمرو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: " اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم " ، فقال سهيل: أما بسم الله الرحمن الرحيم، فلا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم، فقال: " اكتب: من محمد رسول الله " ، قال: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك، واسم أبيك، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اكتب من محمد بن عبد الله " ، واشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله، أتكتب هذا؟ قال: " نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله " .

التالي السابق


* قوله : " فلا ندري " : الظاهر أنه عناد منهم; إذ لا يخفى عليهم " الرحمن والرحيم " من حيث المادة; فإنهما من الرحمة، ولا من حيث الصيغة; فإن الأول على وزن عطشان وسكران، والثاني على وزن كريم وعليم وحكيم، ولا من حيث الإعراب; حيث إنهما وقعا وصفين لله، ولا يخفى أن توصيفه تعالى بمثل هذين الوصفين غير مستبعد عقلا، بل مقبول في الطباع، فأي إشكال ما عدا العناد؟!

* " فأبعده الله " : أي: ومن هداه الله، لا يضروه، فأي ضرر في ذلك علينا؟

ثم إن الله تعالى برحمته جعل الشرط المذكور ضررا عليهم حتى سعوا في ترك العمل به، وبه ظهر أنه الرحمن الرحيم - تعالى وتقدس - .

* * *




الخدمات العلمية