الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قال في زاد المعاد : «كان- صلى الله عليه وسلم- إذا ذهب في سفر للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه ، وربما يبعد الميلين ، وكان يستتر للحاجة بالهدف تارة وبحشائش النخل تارة وبشجر الوادي تارة ، وكان إذا أراد أن يبول في عزاز من الأرض- وهو الموضع الصلب- أخذ عودا من الأرض فنكث به حتى يثير التراب ، ثم يبول وكان يرتاد لبوله الموضع الدمث- وهو اللين الرخو من الأرض- وأكثر ما كان يبول وهو قاعد ، حتى قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها- : من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ، وما كان يبول إلا قاعدا ، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة أنه بال قائما ، فقيل كان لبيان الجواز ، وقيل : بل لوجع كان بمأبضه وقيل بل فعله استشفاء .

                                                                                                                                                                                                                              قال الشافعي : والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائما .

                                                                                                                                                                                                                              وقول صاحب الهدي : «الصحيح . إنما فعله تنزيها وبعدا من إصابة البول» إلى آخره . فيه نظر ، بل البول قائما في المكان الصلب مما ينجس القدمين بالرشاش .

                                                                                                                                                                                                                              وكان إذا بال نثر ذكره ثلاثا ، وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لم يرد عليه .

                                                                                                                                                                                                                              ذكره مسلم في صحيحه عن ابن عمر ، وروى البزار في مسنده في هذه القصة أنه رد عليه ثم قال :

                                                                                                                                                                                                                              «إنما رددت عليك خشية أن تقول : سلمت عليه فلم يرد علي سلاما؛ فإذا رأيتني هكذا فلا تسلم علي؛ فإني لا أرد عليك» .

                                                                                                                                                                                                                              وكان إذا استنجى بالماء ضرب بيده بعد ذلك على الأرض ، وكان إذا جلس لحاجته لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قول عائشة - رضي الله تعالى عنها- :

                                                                                                                                                                                                                              «من حدثكم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بال قائما فلا تصدقوه» محمول على من اعتقد أن ذلك كان عادة له- صلى الله عليه وسلم- ، وإلا فقد فعله- صلى الله عليه وسلم- مرارا لضرورة؛ إذ كان يغشاه الوفود والناس ، ويقوم بأمر الأمة ، فينزل به من ذلك ما يضر به الصبر إلى وصوله إلى بيته أو لا يستطيع إمساكه . [ ص: 20 ]

                                                                                                                                                                                                                              الثالث :

                                                                                                                                                                                                                              روى الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن يزيد قال : «سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : لا ينقع بول في طست في البيت؛ فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول مستنقع» .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في بيان غريب ما سبق :

                                                                                                                                                                                                                              المذهب- بميم مفتوحة فذال معجمة ساكنة فهاء مفتوحة وآخره موحدة ، مصدر ميمي بمعنى الذهاب .

                                                                                                                                                                                                                              البراز- بموحدة مفتوحة : الفضاء الواسع؛ كناية عن الخارج من الدبر .

                                                                                                                                                                                                                              التبوء- بمثناة مشددة فموحدة مفتوحتين فواو فهمزة مضمومتين؛ الاتخاذ .

                                                                                                                                                                                                                              والقرار الدمث بدال مهملة مفتوحة فميم مكسورة : اللين الرخو من الأرض .

                                                                                                                                                                                                                              فليرتد : فليطلب مكانا لينا؛ لئلا يرجع عليه رشاش بوله .

                                                                                                                                                                                                                              المرفق : بميم مكسورة فراء ساكنة ففاء فقاف : الكنيف .

                                                                                                                                                                                                                              الحذاء : بحاء مهملة مكسورة فذال معجمة ممدودة : النعل .

                                                                                                                                                                                                                              الهدف : بهاء فدال مهملة مفتوحتين ففاء ، كل بناء مرتفع مشرف .

                                                                                                                                                                                                                              الحايش : بحاء مهملة مفتوحة فألف فياء مثناة تحتية فشين معجمة . النخل الملتف المجتمع ، كأنه بالتفافه يحوش بعضه إلى بعض .

                                                                                                                                                                                                                              الإشاءتين- بهمزة مكسورة فشين معجمة فهمزة مفتوحة ففوقية فتحتية فنون تثنية إشاءة؛ وهي صغار النخل .

                                                                                                                                                                                                                              الخبث- بخاء معجمة وموحدة مضمومتين جمع خبيث ، والمراد ذكران الشياطين ، والخبائث جمع الخبيثة ، قال الشيخ في مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود : قال الخطابي : وعامة أصحاب الحديث يقولون : الخبث بسكون الموحدة ، وهو غلط ، والصواب : الخبث بضم الموحدة ، زاد في إصلاح غلط رواة الحديث فقال بعد أن ذكر أن أصحاب الحديث يروونه منه بإسكان الباء؛ ولذلك رواه أبو عبيد في كتابه بالضم ، قال الشيخ : واتفق من بعد الخطابي على تغليطه في تغليط المحدثين .

                                                                                                                                                                                                                              قال النووي في شرح مسلم : هذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ، ولا يصح إنكاره جواز الإسكان ، ولعل الخطابي ، أراد أن ينكر على من يقول : أصله الإسكان . انتهى ملخصا . [ ص: 21 ]

                                                                                                                                                                                                                              اللبن : بلام مفتوحة ، فموحدة مكسورة ، فنون : جمع لبنة ، وهو الطوب النيئ . سباطة- بضم السين المهملة بعدها موحدة ، هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور .

                                                                                                                                                                                                                              كثيب أعجبه : بكاف مفتوحة فمثلثة مكسورة فتحتية فموحدة الرمل المستطيل المحدودب ، وأعجبه .

                                                                                                                                                                                                                              العيدان : بفتح العين المهملة : النخلة الطويلة .

                                                                                                                                                                                                                              الشعب- تقدم الكلام عليه . [ ص: 22 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية