الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب السابع في قيامه- صلى الله عليه وسلم- الليل بآية يرددها وقضائه له إذا تركه

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ، ومسدد ، وابن ماجه ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه- قال : قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى أصبح بآية يرددها والآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم يركع بها ويسجد فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت ، تركع بها وتسجد بها ، قال : «إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها ، فهي نائلة إن شاء الله تعالى لمن لا يشرك بالله شيئا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات عنه قال : «بينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليلة من الليالي يصلي بالقوم ، ثم تخلف أصحاب له يصلون فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله ، فلما رأى القوم [قد] أخلوا مكانهم رجع إلى مكانه فصلى [فجئت] فقمت خلفه ، فأومأ إلي بيمينه ، فقمت عن يمينه ، ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ إليه بشماله ، فقام عن شماله ، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل [منا] بنفسه ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة ، فبعد أن أصبحنا أومأت إلى ابن مسعود : أن سله ما أراد [إلى ما] صنع البارحة فقال ابن مسعود [بيده] لا أسأله عن شيء حتى يحدث إلي فقلت : بأبي أنت وأمي قمت بآية من القرآن ومعك القرآن لو فعل ذلك بعضنا وجدنا عليه ؟ قال : «دعوت لأمتي» قال فماذا أجبت أو ماذا رد عليك ؟ ، قال «أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة» قال : أفلا أبشر الناس ؟ قال «بلى» فانطلقت معنقا قريبا من قذفة بحجر فقال عمر ، يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا اتكلوا عن العبادة فناداني ارجع : فرجع وتلك الآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت : قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بآية من القرآن ليلة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد- وفيه إسماعيل بن مسلم الناجي فيحرر حاله- عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ردد آية حتى أصبح» . [ ص: 297 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو الحسن بن الضحاك ، عن خباب بن الأرت- رضي الله تعالى عنه- أنه قال : راقبت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ليلة صلاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كلها حتى كان مع الفجر سلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من صلاته جاء خباب فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «أجل إنها صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي : أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها ، وسألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها ، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال : قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليلة من الليالي بقراءة آية واحدة الليل كله حتى أصبح ، بها يقوم وبها يركع ، وبها يسجد فقال القوم : يا أبا ذر أي آية هي ؟ قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الحسن بن الضحاك ، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقوم الليل فيقرأ سورة «البقرة ، وآل عمران ، والنساء» ، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله تعالى- ورغب ، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله تعالى واستعاذه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو أحمد بن عدي ، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «كان إذا شغله عن صلاة الليل قوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا عمل عملا أثبته ، وكان إذا نام من الليل ، أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» . [ ص: 298 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية