الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              السابع : في وقوفه- صلى الله عليه وسلم- ودعائه بعد الدفن للميت ، وبكائه عند دفن بعض الصحابة وكراهته وطء القبور ، ووضعه للجريدة الخضراء على قبر ووعظه عند القبر .

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو داود ، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، وأبو يعلى من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي ، وثقه الإمام أحمد ، وابن معين ، وقال أبو زرعة الرازي : لم يكن به بأس ، عن البراء- رضي الله عنه- قال : «بينما نحن مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبصر جماعة ، فقال : «علام اجتمع هؤلاء ؟ » قيل على قبر يحفرونه قال ففزع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فحثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بل [ ص: 382 ] الثرى من دموعه ، ثم أقبل علينا فقال : «إخواني لمثل هذا فأعدوا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو أحمد والحاكم في «الكنى» عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا تبع جنازة علاه كرب ، وأقل الكلام ، وأكثر حديث نفسه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى- بسند صحيح- عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لأن أجلس على جمرة تحرق ثوبي ثم تحرق جلدي ، أو أخصف نعلي بيدي ، أحب إلي من أن أطأ قبر رجل منكم ، وما أبالي وسط السوق قضيت حاجتي ، أو وسط القبور» ، ورواه ابن ماجه عن عمرو بن حزم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، عن أبي بكرة ، والطبراني ، عن أبي أمامة ، والإمام أحمد برجال الصحيح ، عن أبي هريرة ، والطبراني ، وابن عمر ، والإمام أحمد عن يعلى بن سيابة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال : «كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقعدنا حوله ، ومعه مخصرة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان ، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال : «خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة ، فجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على القبر ، وجلسنا حوله ، كأن على رءوسنا الطير» والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية