الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قال لامرأته وأجنبية : إحداكما طالق ، أو قال : سلمى طالق ، واسم امرأته سلمى : طلقت امرأته ، فإن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته ، وإن ادعى ذلك : دين ، وهل يقبل في الحكم ؟ يخرج على روايتين ) ، وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، وهما وجهان مخرجان في المذهب ، والمستوعب ، إحداهما : لا يقبل في الحكم إلا بقرينة ، وهو المذهب ، نص عليه ، وجزم به الوجيز ، وغيره ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، قال الإمام أحمد رحمه الله في رجل تزوج امرأة ، فقال لحماته " ابنتك طالق " وقال " أردت ابنتك الأخرى التي ليست بزوجتي " فلا يقبل منه ، ونقل أبو داود فمن له امرأتان اسمهما واحد ، ماتت إحداهما ، فقال " فلانة طالق ، ينوي الميتة " فقال : الميتة تطلق ؟ ، ، [ ص: 148 ] كأن الإمام أحمد رحمه الله أراد أنه لا يصدق حكما ، والرواية الثانية : يقبل مطلقا وهو تخريج في المحرر ، وقول في الرعاية الصغرى ، وفي الانتصار خلاف في قوله لها ولرجل " إحداهما طالق " هل يقع بلا نية ؟ قوله ( وإن نادى امرأته ، فأجابته امرأة له أخرى ، فقال : أنت طالق ، يظنها المناداة : طلقتا ) ، في إحدى الروايتين ، واختارها ابن حامد ، قاله الشارح ، والأخرى : تطلق التي ناداها فقط ، نقله مهنا ، وهو المذهب ، قال أبو بكر : لا يختلف كلام الإمام أحمد رحمه الله : أنها لا تطلق غير المناداة ، وهو ظاهر ما جزم به في الوجيز ، وقدمه في المحرر ، والفروع ، قال في القاعدة السادسة والعشرين بعد المائة : هذا اختيار الأكثرين : أبي بكر ، وابن حامد ، والقاضي ، وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، قال في القواعد : ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن الحسين أنهما تطلقان جميعا ، ظاهرا وباطنا ، وزعم صاحب المحرر : أن المجيبة إنما تطلق ظاهرا ، قوله ( وإن قال : علمت أنها غيرها ، وأردت طلاق المناداة : طلقتا معا ، وإن قال : أردت طلاق الثانية : طلقت وحدها ) ، بلا خلاف أعلمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية