الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قال : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، فكلمته ، فلم يسمع ، لتشاغله أو غفلته ، أو كاتبته ، أو راسلته : حنث ) ، وهذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، ونص عليه في التشاغل والغفلة والذهول ، وجزم به في المحرر ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، وغيرهم ، كتكليمها غيره وهو يسمع تقصده به ، وعنه : لا يحنث إذا كاتبته أو راسلته ، وهو احتمال في المغني ، والشرح ، كنية غيره ، وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير .

فائدة : لو أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة حدثت ، فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه : لم يحنث قولا واحدا ، قاله المصنف ، والشارح . قوله ( وإن أشارت إليه : احتمل وجهين ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم ، [ ص: 93 ] زاد في المستوعب ، والرعاية : سواء أشارت بيد أو بعين . أحدهما : لا يحنث ، وهو الصحيح من المذهب ، صححه في التصحيح ، والنظم ، واختاره ابن عبدوس ، قال الشارح : وهذا أولى ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، واختاره أبو الخطاب وغيره . والوجه الثاني : يحنث ، اختاره القاضي ، ويأتي بعض ذلك في باب جامع الأيمان . قوله ( وإن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها كلمته أو مجنونا يسمع كلامها : حنث ) ، هذا المذهب ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، وقدمه في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، والفروع ، وقيل : لا يحنث ، اختاره القاضي ، وغيره ، وقدمه في الأصم في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك المذهب ، والمستوعب ، وصححه في الخلاصة ، وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، وقيل : لا يحنث بتكليمها السكران فقط ، وأطلق في السكران وجهين في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة .

فائدة : كذلك الحكم إن كلمت صبيا يسمع ويعلم أنه مكلم : حنث ، فأما إن جنت هي وكلمته : لم يحنث ; لأن القلم مرفوع عنها ، فلم يبق لكلامها حكم ، ولو كلمته وهي سكرى : حنث ; لأن حكمها حكم الصاحي ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وقدمه في المغني ، والشرح ، [ ص: 94 ] وقيل : لا يحنث ; لأنه لا عقل لها .

قوله ( وإن كلمته ميتا ، أو غائبا ، أو مغمى عليه ، أو نائما : لم يحنث ) ، هذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والشرح ونصراه وفي المحرر ، والفروع ، وقال أبو بكر : يحنث ، وذكره رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير .

التالي السابق


الخدمات العلمية