الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 244 ] قوله ( وإن قذف أجنبية ، أو قال لامرأته " زنيت قبل أن أنكحك " حد ، ولم يلاعن ) ، إذا قذف الأجنبية حد ، ولم يلاعن ، بلا نزاع ، وإذا قال لامرأته " زنيت قبل أن أنكحك " حد أيضا ، على الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب ، ولم يلاعن ، وعنه : أنه يلاعن مطلقا ، وعنه : يلاعن لنفي الولد إن كان .

قوله ( وإن أبان زوجته ، ثم قذفها بزنى في النكاح ، أو قذفها في نكاح فاسد ، وبينهما ولد : لاعن لنفيه ، وإلا حد ، ولم يلاعن ) هذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، وغيره ، وقال في الانتصار عن أصحابنا : إن أبانها ثم قذفها بزنا في الزوجية : لاعن ، وفيه أيضا : لا ينتفي ولد بلعان من نكاح فاسد ، كولد أمته ، ونقل ابن منصور : إن طلقها ثلاثا ثم أنكر حملها : لاعنها لنفي الولد ، وإن قذفها بلا ولد [ لم ] يلاعنها . قوله ( وإذا قذف زوجته الصغيرة ، أو المجنونة : عزر ، ولا لعان بينهما ) ، وهذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به في المغني ، والمحرر ، والنظم ، والشرح ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والوجيز ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، وغيره ، وعنه : صح اللعان من زوج مكلف وامرأة محصنة دون البلوغ ، كما تقدم ، [ ص: 245 ] فإذا بلغت من يجامع مثلها ، ثم طلبته : حد إن لم يلاعن ، وذكر أبو بكر : يلاعن صغيرة لتعزير ، وقال في الموجز : ويتأخر لعانها حتى تبلغ ، وفي مختصر ابن رزين : إذا قذف زوجة محصنة بزنا : حد بطلب ، وعزر بترك ، ويسقطان بلعان أو بينة ، وفي الانتصار في زانية وصغيرة لا يلحقهما عار بقوله : فلا حد ولا لعان ، وتقدم هذا قريبا بزيادة ، وقال في الترغيب : لو قذفها بزنا في جنونها أو قبله : لم يحد ، وفي لعانه لنفي ولد وجهان .

قوله ( فإن قال : وطئت بشبهة ، أو مكرهة : فلا لعان بينهما ) إذا قال لها : وطئت بشبهة ، فقدم المصنف هنا : أنه لا لعان بينهما مطلقا ، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله ، قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب ، قال في الهداية وغيره : اختاره الخرقي ، وقطع به في المغني ، والوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وقدمه في الشرح ، والنظم ، والفروع ، والخرقي إنما قال " إذا جاءت امرأته بولد ، فقال " لم تزن ، ولكن هذا الولد ليس مني " فهو ولده في الحكم " . انتهى . فظاهره كما قال في الهداية ، وعنه : إن كان ثم ولد لاعن لنفيه وإلا فلا ، فينتفي بلعان الرجل وحده ، نص عليه أيضا ، وهذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، قال في المحرر : وهي أصح عندي ، وقدمه في الخلاصة ، قال الزركشي : هذا اختيار أبي بكر ، وابن حامد ، القاضي في تعليقه ، وفي [ ص: 246 ] روايتيه ، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وأبي البركات . انتهى . وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والبلغة ، والرعايتين ، والحاوي ، والزركشي ، وإذا قال لها " وطئت مكرهة " وكذا " مع نوم أو إغماء أو جنون " ، فقدم المصنف هنا : أنه لا لعان بينهما ، وهو إحدى الروايتين ، ونص عليه ، اختاره الخرقي ، والمصنف ، وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وقدمه في الفروع ، والنظم ، والشرح ونصره ، قال ابن منجا : هذا المذهب ، وعنه : إن كان ثم ولد لاعن لنفيه ، وإلا فلا ، فينتفي بلعانه وحده ، نص عليه ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، منهم القاضي ، وأبو بكر ، وابن حامد ، والشريف ، وأبو الخطاب ، والشيرازي ، وغيرهم ، قال في المحرر : وهو الأصح عندي ، وأطلقهما في المذهب ، والمستوعب ، والبلغة ، والرعايتين ، والحاوي ، والزركشي ، وهما وجهان في البلغة .

فائدة :

لو قال " وطئك فلان بشبهة وكنت عالمة " فعند القاضي هنا : لا خلاف أنه يلاعن ، واختار المصنف وغيره : أنه يلاعن ، وهو الصواب . انتهى . قوله ( وإن قال " لم تزن ، ولكن ليس هذا الولد مني " فهو ولده في الحكم ، ولا لعان بينهما ) ، هذا إحدى الروايتين ، ونص عليه ، اختاره الخرقي ، والمصنف ، وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي ، [ ص: 247 ] وقدمه في النظم ، والفروع ، والشرح ، ونصره ، وعنه يلاعن لنفي الولد ، نص عليه ، اختاره أكثر الأصحاب ، منهم أبو بكر والقاضي ، وابن حامد ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، قال في المحرر : وهو الأصح عندي ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، وهو ظاهر ما قدمه في الخلاصة . واعلم أن هذه المسائل الثلاث على حد سواء .

فائدة : وكذا الحكم لو قال " ليس هذا الولد مني " وقلنا : إنه لا قذف بذلك أو زاد عليه " ولا أقذفك " .

التالي السابق


الخدمات العلمية