الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3310 - "تعاهدوا القرآن؛ فوالذي نفسي بيده؛ لهو أشد تفصيا من قلوب الرجال؛ من الإبل من عقلها" ؛ (حم ق)؛ عن أبي موسى ؛ (ض) .

التالي السابق


تعاهدوا القرآن) ؛ أي: داوموا على تكراره؛ ودرسه؛ لئلا تنسوه ؛ قال القاضي : "تعاهد الشيء"؛ و"تعهده": محافظته؛ وتجديد العهد به؛ والمراد منه: الأمر بالمواظبة على تلاوته؛ والمداومة على تكراره ودرسه؛ (فوالذي نفسي بيده) ؛ أي: بقدرته؛ وتصرفه؛ (لهو أشد تفصيا) ؛ بمثناة فوقية؛ وفاء؛ وصاد مهملة؛ أي: أسرع تفصيا وتخلصا وذهابا وانقلابا وخروجا؛ (من قلوب الرجال) ؛ يعني حفظته؛ (من الإبل من عقلها) ؛ جمع "عقال"؛ أي: لهو أشد ذهابا من الإبل؛ إذا تخلصت من العقال؛ فإنها تفلت حتى لا تكاد تلحق؛ شبه القرآن وكونه محفوظا عن ظهر قلب؛ بالإبل الآبدة النافرة؛ وقد عقل عقلها؛ وشد بذراعيها بالحبل المتين؛ وذلك أن القرآن ليس من كلام البشر؛ بل كلام خالق القوى؛ والقدر؛ وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة؛ لأنه حادث؛ وهو قديم؛ والله - سبحانه - بلطفه العميم من عليهم؛ ومنحهم هذه النعم العظيمة؛ فينبغي تعاهده بالحفظ؛ والمواظبة؛ ما أمكن.

(حم ق؛ عن أبي موسى ) ؛ الأشعري .




الخدمات العلمية