الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2600 - "إنما مثل صاحب القرآن؛ كمثل صاحب الإبل المعقلة؛ إن عاهد عليها؛ أمسكها؛ وإن أطلقها؛ ذهبت"؛ مالك ؛ (حم ق ن هـ)؛ عن ابن عمر .

التالي السابق


(إنما مثل صاحب القرآن) ؛ أي: مع القرآن؛ والمراد بصاحبه: من ألف تلاوته؛ نظرا؛ أو عن ظهر قلب؛ فإن من داوم ذلك ذل له لسانه؛ وسهلت عليه قراءته؛ فإذا هجره؛ ثقلت عليه القراءة؛ وشقت عليه؛ (كمثل صاحب الإبل المعقلة) ؛ أي: مع الإبل المعقلة؛ بضم الميم؛ وفتح العين؛ وشد القاف؛ أي: المشدودة بعقال؛ أي: حبل؛ شبه درس القرآن؛ ولزوم تلاوته؛ بربط بعير يخاف شراده؛ (إن عاهد عليها) ؛ أي: احتفظ بها؛ ولازمها؛ (أمسكها) ؛ أي: استمر إمساكه لها؛ (وإن أطلقها؛ ذهبت) ؛ أي: انفلتت؛ شبه القرآن بالإبل المقيدة بالعقل؛ فما دام تعهده موجودا؛ فحفظه موجود؛ كما أن الإبل ما دامت مشدودة بالعقال؛ فهي محفوظة؛ وخص الإبل؛ لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورا؛ والمراد بالحصر حصر مخصوص بالنسبة لأمر مخصوص؛ وهو دوام حفظه بالدرس؛ كحافظ البعير بالعقل؛ أما بالنسبة لأمور أخرى؛ فله أمثلة أخرى؛ ألا ترى قد ضرب له [ ص: 4 ] أمثالا أخر؛ كقوله: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن؛ مثل الأترجة..." ؟ أفاده الحافظ العراقي ؛ دافعا به ما عساه يقال: إن قضيته دلالة؛ إنما على الحصر أنه لا مثل له سوى ذلك؛ وهو أوضح من قول ابن حجر : المراد حصر مخصوص بالنسبة للحفظ والنسيان بالتلاوة؛ والترك.

( مالك ) ؛ في الموطإ؛ (حم ق ن هـ؛ عن ابن عمر ) ؛ ابن الخطاب .




الخدمات العلمية