الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3985 - "خياركم أحاسنكم أخلاقا ؛ الموطؤون أكنافا؛ وشراركم الثرثارون المتفيهقون المتشدقون"؛ (هب)؛ عن ابن عباس ؛ (ح) .

التالي السابق


( خياركم أحاسنكم أخلاقا ) ؛ فمن كان حسن الخلق فيه أكثر؛ كان خيره أكثر؛ (الموطؤون أكنافا) ؛ بصيغة اسم المفعول؛ من "التوطئة"؛ وهي التمهيد والتذليل؛ و"فراش وطيء"؛ لا يؤذي جنب النائم؛ و"الأكناف": الجوانب؛ أراد الذين جوانبهم وطيئة؛ [ ص: 465 ] يتمكن فيها من يصاحبهم؛ ولا يتأذى؛ وهو أحسن البلاغة؛ (وشراركم الثرثارون) ؛ أي: الذين يكثرون الكلام تكلفا وتشدقا؛ و"الثرثرة": كثرة الكلام؛ وترديده؛ (المتفيهقون) ؛ أي: الذين يتوسعون في الكلام؛ ويفتحون به أفواههم؛ ويتفصحون فيه؛ (المتشدقون) ؛ الذين يتكلمون بأشداقهم؛ ويتمقعرون في مخاطبتهم.

(تنبيه) :

قال في المفصل: أفعل التفضيل يضاف إلى ما يضاف إليه؛ أي: يقول: "هو أفضل الرجلين"؛ و"أفضل القوم"؛ و"أفضل رجل"؛ و"هما أفضل رجلين"؛ و"هو أفضل رجل"؛ وله معنيان: أحدهما: أن يراد أنه زائد على المضاف إليهم في الخصلة التي هو وهم فيها شركاء؛ الثاني: أن يؤخذ مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا؛ ثم يضاف؛ لا للتفضيل على المضاف إليهم؛ بل لمجرد التخصيص؛ نحو: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان "؛ أي: عادلا بني مروان ؛ فلك على الأول توحيده في التثنية والجمع؛ وألا تؤنثه؛ وعلى الثاني ليس لك إلا أن تؤنثه وتجمعه وتثنيه؛ قال: وقد اجتمع الوجهان في حديث: "أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقا؛ الموطؤون أكنافا؛ وأبغضكم إلي وأبعدكم مني أساوئكم أخلاقا" ؛ وقال ابن الحاجب في أمالي المفصل: قولهم: "أكرم الناس"؛ يلزم أن يكون جميع الناس كرماء؛ في قصد المتكلم؛ وهو باطل؛ وكذا قوله - عليه السلام -: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني..." ؛ إلخ؛ فإنه يلزم أن يكون المخاطبون شركاء في أصل ما أضيف إليهم من المحبة؛ والبغض؛ مع أنهم لم يشركوا؛ والجواب أن معنى قوله: "أحبكم": أحب المحبوبين منكم؛ وكذا "أقربكم"؛ و"أبغضكم"؛ و"أبعدكم"؛ ويجوز تقدير مضاف محذوف؛ أي: "أحب محبوبيكم"؛ وقال ابن يعيش : الوجهان - جواز المطابقة؛ وتركها - وردا في حديث "أحبكم"؛ و"أقربكم"؛ و"أبغضكم"؛ و"أبعدكم"؛ وجمع "أحاسنكم"؛ و"أساوئكم".

(هب؛ عن ابن عباس ) .




الخدمات العلمية