الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3710 - "حزقة حزقة؛ ترق عين بقة" ؛ وكيع ؛ في الغرر؛ وابن السني ؛ في عمل اليوم والليلة؛ (خط)؛ وابن عساكر )؛ عن أبي هريرة ؛ (ح) .

التالي السابق


(حزقة) ؛ بالرفع والتنوين؛ خبر مبتدإ محذوف؛ أي: "أنت حزقة"؛ وهو بضم الحاء المهملة؛ وضم الزاي؛ وشد القاف؛ وقوله: (حزقة) ؛ كذلك؛ أو خبر مكرر؛ وروي بالضم؛ غير منون؛ منادى؛ أي: "يا حزقة"؛ فحذف حرف النداء؛ وهو شاذ؛ كقولهم: "أطلق كرا"؛ لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم؛ أو المضاف؛ وعليه فالثاني كذلك؛ أو تكرير للمنادى؛ و"الحزقة": القصير الضعيف المقارب الخطر؛ من ضعفه؛ قال امرؤ القيس :


وأعجبني مشي الحزقة خالد كمشي أتان حليت بالمناهل

وقيل: هو القصير العظيم البطن؛ (ترق) ؛ أي: اصعد؛ (عين بقة) ؛ منادى؛ ذهب به إلى صغر عينه؛ تشبيها له بعين البعوضة؛ إشارة إلى الصغر؛ فلا شيء أصغر من عينها؛ ذكره كله الزمخشري ؛ وتبعه ابن الأثير ؛ من غير عزو له؛ كعادته؛ وسبب هذا أنه كان يرقص الحسن والحسين ؛ ويقول له ذلك مداعبة؛ وإيناسا؛ فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الشريف؛ وهذه من مزاحه ومباسطته ؛ من قبيل: "يا أبا عمير ؛ ما فعل النغير؟" .

( وكيع ) ؛ بفتح؛ فكسر؛ (في الغرر) ؛ أي: في كتاب الغرر؛ ( وابن السني ؛ في عمل يوم وليلة؛ خط) ؛ في التاريخ؛ ( وابن عساكر ) ؛ في ترجمة الحسن ؛ من حديث حاتم بن إسماعيل ؛ عن معاوية بن أبي مزرد ؛ عن أبيه؛ (عن أبي هريرة ) ؛ قال: سمعت أذناي هاتان؛ وأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بكفيه جميعا - يعني: حسنا وحسينا -؛ وقدماه على قدمه؛ وهو يقول: "حزقة..."؛ إلى آخره؛ فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره؛ ثم قال له: "افتح فاك"؛ فقبله ؛ وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير غير هؤلاء؛ وهو عجب؛ فقد خرجه الطبراني ؛ وأبو نعيم ؛ وغيرهما؛ ومن طريقهم أورده ابن عساكر مصرحا؛ قال الهيثمي : وأبو مزرد لم أجد من وثقه؛ وبقية رجاله رجال الصحيح.




الخدمات العلمية