الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه ) وقال الشافعي : لا يجوز ، والكراع على هذا الخلاف . له أنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا برضاه . ولنا أن عليا قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة [ ص: 105 ] وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ، ولأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ، ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الأعلى .

التالي السابق


( قوله : ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج أهل العدل إليه ) وكذا الكراع يقاتلون عليه ( وقال الشافعي : لا يجوز ) استعمالها في القتال وترد عليهم عند الأمن منهم ولا ترد قبله ( لأنه مال مسلم فلا يجوز ذلك إلا برضاه . ولنا أن عليا إلخ ) يريد ما روى ابن أبي شيبة في آخر مصنفه في باب وقعة الجمل بسنده إلى ابن الحنفية أن عليا رضي الله عنه قسم يوم الجمل [ ص: 105 ] في العسكر ما أجافوا عليه من كراع وسلاح . قال المصنف ( وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ) ولولا أن فيه إجماعا لأمكن التمسك ببعض الظواهر في تملكه ، فإن ابن أبي شيبة أسند عن أبي البختري : لما انهزم أهل الجمل قال علي رضي الله عنه : لا تطلبوا من كان خارجا من العسكر ، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم أم ولد ، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشرا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم ؟ فخاصموه ، فقال : هاتوا نساءكم وأقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم ، قال : فخصمهم علي رضي الله عنه وعرفوا وقالوا : نستغفر الله .

قال المصنف : ( ولأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل ) أي يستعين بكراعه وسلاحه عند حاجة المسلمين إليه ( ففي مال الباغي أولى . والمعنى ) المجوز ( فيه أنه دفع الضرر الأعلى ) وهو الضرر المتوقع لعامة المسلمين ( بالضرر الأدنى ) وهو إضرار بعضهم .




الخدمات العلمية