الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 10 ] ( وإن أسروا عبدا فاشتراه رجل بألف درهم فأسروه ثانيا وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف درهم فليس للمولى الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن ) ; لأن الأسر ما ورد على ملكه ( وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن ) ; لأن الأسر ورد على ملكه ( ثم يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء ) ; لأنه قام عليه بالثمنين فيأخذه بهما ، وكذا إذا كان المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أن يأخذه اعتبارا بحال حضرته ( ولا يملك علينا أهل [ ص: 11 ] الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك ) ; لأن السبب إنما يفيد الملك في محله ، والمحل المال المباح ، والحر معصوم بنفسه ، وكذا من سواه ; لأنه تثبت الحرية فيه من وجه ، بخلاف رقابهم ; لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء ولا جناية من هؤلاء .

التالي السابق


( قوله : وإن أسروا ) أي الكفار ( عبدا ) لمسلم ( فاشتراه رجل ) منهم ( بألف درهم فأسروه ثانيا ، وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف فليس للمولى الأول ) وهو المأسور منه أولا ( أن يأخذه من الثاني ) وكذا لو كان الثاني غائبا كما سيذكر ( لأن الأسر ما ورد على ملكه ) بل على الثاني ، فإنما يثبت حق أخذه للمشتري الأول حتى لو أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للمولى الأول ، ولو كان المشتري الأول وهبه له أخذه مولاه من الموهوب له بقيمته ، كما لو وهبه الكافر لمسلم ، ثم إذا أخذه المشتري الأول من المشتري الثاني بألف فأراد المولى أن يأخذه من المشتري الأول أخذه بألفين ; لأنه قام عليه بذلك ، وهو وإن تضرر بذلك ففي مقابلة العبد الذي غرضه فيه ، بخلاف ما لو أخذه بألف يفوت الألف الأخرى على المشتري الأول بلا عوض أصلا .

[ فرع ] . لو باع المشتري من العدو العبد من غيره أخذه المالك القديم من الثاني بالثمن الذي اشتراه به ; إن مثليا فبمثله ، أو قيميا بأن كان اشتراه مقايضة فبقيمته ; لأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول ، وليس للقديم أن ينقض العقد الثاني ; ليأخذه من المشتري الأول بالثمن الأول إلا في رواية ابن سماعة عن محمد ، وظاهر الرواية الأول والوجه في المبسوط . وفيه أن الكفار لو أسلموا قبل أن يبيعوه لم يكن للقديم أن يأخذه ( قوله : ولا يملك علينا أهل [ ص: 11 ] الحرب بالغلبة ) الكائنة بالإحراز بدارهم ( مدبرينا ولا أمهات أولادنا ولا مكاتبينا ولا أحرارنا ، ونملك نحن عليهم جميع ذلك ; لأن السبب ) وهو الاستيلاء التام ( إنما يفيد الحكم ) وهو الملك لما يرد عليه ( في محله ، ومحله المال المباح والحر المسلم معصوم بنفسه ، وكذا من سواه ) ممن ذكرنا من مدبرينا ومن بعدهم ( لأنه تثبت الحرية فيهم من وجه ) مع الإسلام ( بخلاف رقابهم ; لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء إلى جنايتهم ) بالكفر ( ولا جناية من هؤلاء ) .

ويتفرع على عدم ملكهم هؤلاء أنهم لو أسروا أم ولد لمسلم أو مكاتبا أو مدبرا ثم ظهر على دارهم أخذه مالكه بعد القسمة بغير شيء ويعوض الإمام من وقع في قسمه من بيت المال قيمته ، ولو اشترى تاجر ذلك منهم أخذه منه بغير ثمن ولا عوض .




الخدمات العلمية