الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 438 ] قال ( ومن اشترى زيتا في ظرف على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد ، ولو اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز ) ; لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني يقتضيه .

قال ( ومن ) ( اشترى سمنا في زق فرد الظرف وهو عشرة أرطال ) فقال البائع الزق غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري [ ص: 439 ] لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان أو أمينا ، وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون القول قول المشتري ; لأنه ينكر الزيادة .

التالي السابق


( قوله ومن اشترى زيتا في ظرف ) صورتها في الجامع : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل اشترى من رجل هذا الزيت وهو ألف رطل على أنه يزنه بظروفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا قال هذا فاسد ، وإن كان قال على أن تطرح عني وزن الظرف فهو جائز ; لأنه شرط يقتضيه العقد وهو شرط أن يتعرف قدر المبيع من غيره [ ص: 439 ] ليخص بالثمن ، بخلاف قوله على أن تزنه فتطرح عنه لكل ظرف عشرة أرطال أو خمسين فإن البيع حينئذ فاسد ; لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين ; لأن زنة الظرف قد تكون أقل من خمسين فيكون البيع بشرط ترك المبيع وهو نفع للمشتري ، وقد تكون أكثر منها فيكون البيع بشرط إعطاء الثمن لا في مقابلة مبيع وفيه نفع للبائع ، والمسألة بعدها فرع عليها .

وهو ما في الجامع : رجل اشترى من رجل السمن الذي في هذا الزق كل رطل بدرهم فوزنه له بزقه فبلغ مائة وقبضه المشتري فقال وجدت السمن تسعين رطلا والزق هذا وزنه خمسة أرطال فالقول قول المشتري مع يمينه إلا أن يقيم البائع البينة ( لأن هذا ) الاختلاف ( إن اعتبر اختلافا راجعا إلى تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان ) كالغاصب ( أو أمينا ) كالمودع ; ولأن البائع يدعي عليه زقا آخر والمشتري ينكر الزيادة ، وإن اختلفا في قدر الثمن المقبوض فمرجعه خلاف في قدر الثمن ( فالقول قول المشتري ; لأنه ينكر الزيادة ) واستشكل بمسألتين : إحداهما ما إذا باع عبدين وقبضهما المشتري ومات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بعيب فاختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع كما سيأتي في باب التحالف . والثانية أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف ، وهنا جعل القول للمشتري على تقدير اعتباره اختلافا في الثمن .

أجيب عن الأول بأنها مع هذه طرد ، فإن كون القول للمشتري لإنكاره الزيادة وهناك إنما كان للبائع لإنكاره الزيادة . وعن الثاني بأن التحالف على خلاف القياس فيها عند ورود الاختلاف في الثمن قصدا ، وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا أو لا فلا يوجب التحالف




الخدمات العلمية