الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه [ ص: 114 ] منه وكان مسلما ) وهذا استحسان ; لأن دعواه تضمن النسب وهو نافع للصغير ، وإبطال الإسلام الثابت بالدار وهو يضره فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما يضره .

التالي السابق


( قوله : وإذا وجد ) اللقيط ( في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم ) فهو مسلم لا فرق في ذلك بين كون ذلك المصر كان مصرا للكفار ثم أزعجوا وظهرنا عليه أو لا ، ولا بين كونه فيه كفار كثيرون أو لا ( فإن ادعاه ذمي أنه ابنه يثبت نسبه [ ص: 114 ] منه وكان مسلما ) استحسانا . والقياس أن لا يثبت نسبه منه ; لأن في ثبوت نسبه عنه نفي إسلامه الثابت بالدار وهو باطل . وجه الاستحسان ( أن دعواه تضمنت ) شيئين ( النسب وهو نفع للصغير ونفي الإسلام الثابت بالدار وهو ضرر به ) وليس من ضرورة ثبوت النسب من الكافر الكفر لجواز مسلم هو ابن كافر بأن أسلمت أمه ( فصححنا دعوته فيما ينفعه ) من ثبوت النسب ( دون ما يضره ) إلا إذا أقام بينة من المسلمين على نسبه فحينئذ يكون كافرا .

وذكر ابن سماعة عن محمد في الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه نصراني وعليه زي أهل الشرك فهو ابنه وهو نصراني ، وذلك أن يكون في رقبته صليب أو عليه قميص ديباج أو وسط رأسه مجزوز انتهى . ولا ينبغي أن يجعل قميص الديباج علامة في هذه الديار ; لأن المسلمين كثيرا ما يفعلونه وإذا حكمنا بأنه ابن ذمي وهو مسلم فيجب أن ينزع من يده إذا قارب أن يعقل الأديان كما قلنا في الحضانة إذا كانت أمه المطلقة كافرة .




الخدمات العلمية