الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 270 ] قال ( ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فسد البيع في جميعها عند أبي حنيفة ، وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسمه جملة الذراعان ، وكان كل معدود متفاوت ، وعندهما يجوز في الكل لما قلنا ، وعنده ينصرف إلى الواحد ) لما بينا غير أن بيع شاة من قطيع غنم وذراع من ثوب لا يجوز للتفاوت . [ ص: 271 ] وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه ، وتقضي إليها في الأول فوضح الفرق

التالي السابق


( قوله ومن باع قطيع غنم إلخ ) لما ذكر الصورة في المثليات ذكر نظيرها في القيميات ، فإذا أضاف البيع [ ص: 271 ] على الوجه المذكور في الحيوانات بأن قال بعتك هذه القطيع كل شاة بدرهم أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم ولم يبين عدد الغنم ولا الذراعين ولا جملة الثمن فسد في الكل عند أبي حنيفة ، أما إذا سمى أحدهما فيصح بالاتفاق للعلم بتمام الثمن مطابقة أو التزاما فيما إذا اقتصر على بيان عدد القطيع ، وعندهما يجوز في الكل لما قلنا من أن الجهالة بيدهما إزالتها وعنده ينصرف إلى الواحد لما بينا من جهالة كل الثمن وإلغاء كون ارتفاعها بيدهما غير أن الآحاد هنا متفاوتة فلم ينقسم الثمن على الجملة بالإجزاء فتقع المنازعة في تعيين ذلك الواحد ففسد في الكل ، ولهذا لو باع شاة أو عشرة من مائة أو بطيخة أو عشرا من وقر بطيخ كان باطلا .

وأما الجواز فيما إذا عزلها وذهب والبائع ساكت فبالتعاطي على ما قدمنا قال العتابي : إن ذلك في ثوب يضره التبعيض ، أما في الكرباس فينبغي أن يجوز عنده في ذراع واحد كما في الطعام ، وعلى هذا الخلاف كل معدود متفاوت كحمل بطيخ كل بطيخة بفلس والرمان والسفرجل والخشب والأواني والرقيق والإبل . ولو باع نصيبه من هذا الطعام روى الحسن عن أبي حنيفة لا يجوز وإن بينه بعد ذلك ، وكذا في الدار ، وهذا غير الأليق بأصله المذكور في الخلافية . وفي الخلاصة اشترى العنب كل وقر بكذا ، والوقر عنده معروف ، إذا كان العنب من جنس واحد يجب أن يجوز في وقر واحد عند أبي حنيفة كما في بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ، وإن كان العنب أجناسا لا يجوز البيع أصلا عند أبي حنيفة كقطيع الغنم ، وعندهما يجوز إذا كان جنسا واحدا في كل العنب كل وقر بما قال ، وكذا إذا كان الجنس مختلفا فكذا أورد الصدر الشهيد ، والفقيه أبو الليث جعل الجواب بالجواز فيما إذا كان العنب من جنس واحد متفقا عليه ، وإن كان من أجناس مختلفا فيه .

ثم قال الفقيه : والفتوى على قولهما تيسيرا للأمر على الناس انتهى ، وتفريع الصدر الشهيد أوجه




الخدمات العلمية