الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
لا بشرط إصلاحه على مستحقه : كأرض موظفة ، [ ص: 151 ] إلا من غلتها على الأصح أو عدم بدء بإصلاحه ، أو بنفقته .

التالي السابق


( لا ) يتبع ( شرط إصلاحه ) أي الوقف ( على مستحقه ) بكسر الحاء المهملة ، أي الموقوف عليه المستحق لمنفعة الوقف فيلغى الشرط لاستلزامه الإجارة بأجرة مجهولة ويصح الوقف . فيها ل ابن القاسم رحمه الله تعالى من حبس دارا على رجل وولده وولد ولده واشترط على الذي حبس عليه إصلاح ما رث منها من ماله لم يجز ، وهو كراء مجهول ، ولكن يمضي ذلك وتكون حبسا ولا مرمة عليه ، وتكون مرمتها من غلتها ; لأنها في سبيل الله تعالى فلا تشبه البيوع ، وقد قال مالك " رضي الله عنه " إن حبس على رجل فرسا واشترط عليه نفقته سنة أو سنتين ، ثم هو ملك له بعد الأجل أنه لا خير فيه إذ قد يهلك قبل تمام السنتين فيذهب علفه باطلا .

وشبه في إلغاء الشرط فقال ( ك ) شرط توظيف ( أرض موظفة ) بضم الميم وفتح الواو [ ص: 151 ] والظاء المعجمة ، أي مجعول عليها مال يؤخذ كل شهر أو عام على من وقفت عليه ، فيصح وقفها ، ويلغى شرطه لئلا يلزم الكراء بمجهول في حال ( إلا ) أن يشترط عليه دفع توظيفها ( من غلتها ) فيتبع ( على الأصح ) عند غير واحد من المتأخرين غير الأربعة .

وقيل لا يتبع ، والأول أصوب . البناني لما قال في المدونة إن اشترط على الذي حبس عليه إصلاح ما رث منها من ماله لم يجز . قال أبو الحسن انظر قوله من ماله ، فلو كان من غلتها لجاز ، قال إنه يقوم منه أنه يجوز تحبيس الأرض الموظفة ، وحكى ابن الهندي في ذلك قولين ، قال : ولو كان على أن ترم من غلتها ويخرج الوظيف من غلة الأرض لجاز تحبيسها ، وقد قيل لا يجوز . ابن كوثر والأول أصوب .

( أو ) شرط ( عدم بدء ) من غلة الوقف ( بإصلاحه ) أي الوقف ( و ) شرط عدم بدء ب ( نفقته ) أي الوقف فيلغى الشرط ; لأنه يؤدي لإبطاله بالكلية ، في الزاهي لو شرط الواقف أن يبدأ من غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما ينخرم منه بطل شرطه .




الخدمات العلمية