الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 535 - 536 ] أو تاريخ ، أو تقدمه ، [ ص: 537 ] وبمزيد عدالة ، لا عدد ، [ ص: 538 ] وبشاهدين على شاهد ، ويمين ، أو امرأتين ، [ ص: 539 ] وبيد ، إن لم ترجح بينة مقابله فيحلف

التالي السابق


( أو ) بيان ( تاريخ ) لملك أحد المتنازعين من إحدى البينتين المتعارضتين دون الأخرى فترجح المؤرخة ويحكم بالمتنازع فيه لمن شهدت له ، وتلغى التي لم تؤرخ . ابن شاس إن كانت إحدى البينتين مطلقة والأخرى مؤرخة قدمت المؤرخة على المطلقة . وحكى اللخمي في هذا خلافا . ابن الحاجب وفي مجرد التاريخ قولان . التوضيح القول بتقديم المؤرخة لأشهب إلا أن يكون في شهادة التي لم تؤرخ أن الحاكم قضى بالعبد لمن شهدت له ، والقول بنفي التقديم ذكره اللخمي والمازري ولم يعزواه .

( أو تقدمه ) بفتح التاء والقاف وضم الدال مشددة أي التاريخ لما شهدت إحدى البينتين به على تاريخ ما شهد به الأخرى بأن قالت إحداهما نشهد أنه ملك زيد من سنة خمسين ولم نعلم خروجه عنه إلى الآن ، وشهدت الأخرى على أنه ملك عمرو من سنة ستين وأنهم لا يعلمون خروجه عن ملكه إلى الآن ، فيعمل بشهادة الأولى ويحكم به لزيد ، وتلغى شهادة الثانية فيها أقضي ببينة أبعد التاريخ إن عدلت وإن كانت الأخرى أعدل ، ولا أبالي بيد من كانت الأمة منهما إلا أن يحوزها الأقرب تاريخا بالوطء والخدمة والادعاء لها بمحضر الآخر فقد أبطل دعواه اللخمي إن ورختا قضي بالأقدم ، وإن كانت الأخرى أعدل وسواء كان تحت يد أحدهما أو تحت أيديهما أو تحت يد ثالث أو لا يد عليه .

ابن عرفة الشيخ عن ابن عبد الحكم إن ورخت بينتا المتداعيين قضي بأبعدهما تاريخا . البناني لا يقال كان الأولى تقديم حديثة التاريخ ; لأنها ناقلة ; لأنا نقول شرط الترجيح بالنقل [ ص: 537 ] تبيين سببه كاشترائه منه أو من مورثه أو المقاسم ، وهنا إنما شهدنا بالملك غير أن إحداهما قالت ملكه منذ عامين والأخرى قالت ملكه منذ عام والأصل الاستصحاب .

( و ) رجح ( بزيادة عدالة ) في إحدى البينتين المتعارضتين الشاهدتين بمال أو ما يئول إليه مما يثبت بشاهد ويمين دون غيرهما مما لا يثبت إلا بعدلين كعتق ونكاح وطلاق وموجب حد ، فلا يرجح في شيء منها بزيادة العدالة ; لأنها بمنزلة شاهد واحد على المشهور وهو مذهب المدونة كما يفيده قول ابن عرفة . الصقلي بعض القرويين اختلف إذا كانت إحدى البينتين أعدل ، فهل يحلف صاحب الأعدل ، ففي المدونة يحلف ا هـ . وأما على أنها كشاهدين فيرجح بها في كل شيء ، وهذا هو الموافق لما تقدم عن سماع يحيى عند قوله وإن أمكن جمع بين البينتين جمع على أن هذا ليس خاصا بزيادة العدالة بل سائر المرجحات كذلك لا يرجح بها إلا في الأموال ونحوها كما يفيده كلام القرافي ، ونقله ابن فرحون ، قال حكى القرافي أن مذهب المالكية أنه لا يحكم بترجيح إحدى البينتين عند تعارضهما إلا في الأموال خاصة ( لا ) ترجح إحدى البينتين بزيادة ( عدد ) على المشهور ، إذ المقصود من الترجيح قطع النزاع ومزيد العدالة أقوى في قطعه من زيادة العدد ، إذ كل من الخصمين تمكنه زيادة العدد في الشهود ، بخلاف زيادة العدالة قاله القرافي . ابن عرفة فيها من كانت بيده دور أو عبيد أو عروض أو دراهم أو دنانير أو غيرها فادعاها رجل وأقام بينة وأقام من ذلك بيده بينة فيقضى بأعدل البينتين وإن تكافأتا سقطتا وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف عياض ثبت قوله ويحلف عند ابن وضاح وسقط عند غيره

وفي الموازية لا يمين عليه ، ثم قال ابن عرفة وفي لغو الترجيح بالكثرة واعتباره قولها رواية ابن حبيب ، وفيها لابن القاسم " رحمه الله " لو شهد لهذا شاهدان ولهذا مائة وتكافئوا في العدالة فلا يرجح بالكثرة . اللخمي والمازري محمله على المغاياة ولو كثروا حتى حصل العلم بصدقهم لقضى بهم ، ووجه القرافي المشهور بأن المقصود من القضاء قطع النزاع ومزيد في العدالة أشهد في التعذر [ ص: 538 ] من مزيد العدد ; لأن كلا من الخصمين يمكنه زيادة العدد في الشهود ، ولا يمكنه مزيد العدالة ، وتعقبهابن عبد السلام بقوله زيادة العدد إنما هي معتبرة بقيد العدالة ، ولا نسلم أن زيادة العدد بهذا القيد سهلة ، وتقرر في علم الأصول أن الوصف متى كان أدخل تحت الانضباط وأبعد عن النقض والعكس كان أرجح ، وزيادة العدد منضبط محسوس لا يتخلف ، والعدالة مركبة من قيود فضبط زيادتها متعذر أو متعسر ، فلا ينبغي أن تعتبر في الترجيح .

قلت رده أولا بقوله لا نسلم أن زيادة العدد بهذا القيد سهلة ، يرد بأن القرافي لم يتمسك بأنها سهلة ، بل بأنها ممكنة غير ممتنعة ، وكونها ليست سهلة لا يمنع إمكانها عادة ، وقوله ضبط زيادة العدالة متعذر أو متعسر يرد بمنع ذلك ، فإنا نعلم ضرورة في شهود شيوخنا وأمثالنا من هو أعدل من غيره منهم ، ووجهه المازري بأن الشارع لما قيد شهادة الزنا بأربعة والطلاق باثنين وقبل في المال الواحد مع اليمين دل على أن لا أثر للعدد . قلت الأظهر في الترجيح بالأعدلية دون الكثرة أن ما به الترجيح في الأعدلية هو وصف حاصل فيما وجب الحكم به ، وهما الشاهدان اللذان يجب الإعذار فيهما للمشهود عليه والكثرة وصف خارج عما وجب الحكم به . ( و ) رجح ( بشاهدين ) لأحد الخصمين ( على شاهد ) للآخر معارض لهما ولو أعدل أهل زمانه ( ويمين ) منه مع شاهده ( أو ) على ( شاهد وامرأتين ) للآخر معارضين للشاهدين لقوله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } فجعل مرتبتهم عند عدم الشاهدين ما لم يكن الشاهد الذي مع المرأتين أعدل من الشاهدين والأقدم على الشاهدين هو والمرأتان ، هذا أحد قولي ابن القاسم وافقه عليه أشهب رحمهما الله تعالى . ابن فرحون ، يقدم الشاهدان على الشاهد والمرأتين إذا استووا في العدالة قاله أشهب ، وقال ابن القاسم لا يقدمان ثم رجع إلى قول أشهب وكلام ابن الحاجب يقتضي أن ابن القاسم قال أولا بتقديمهما ، ثم رجع عنه إلى عدمه في التوضيح والأظهر الترجيح ويقدم شاهد [ ص: 539 ] وامرأتان على شاهد ويمين ولو أعدل أهل زمانه للعمل بالشاهد والمرأتين بالإجماع ، وفي العمل بشاهد ويمين خلاف . ( و ) رجح ( ب ) وضع ( يد ) من أحد الخصمين على المتنازع فيه ( إن لم ترجح ) بضم الفوقية وفتح الراء والجيم ( بينة مقابله ) بضم الميم وكسر الموحدة ، أي خصمه فإن رجحت بتاريخ أو تقدمه أو زيادة عدالة عمل بها ولم يعمل بوضع اليد ( فيحلف ) واضع اليد الذي لم ترجح بينة مقابله . " غ " رجوع الحلف للمنطوق أبين من رجوعه للمفهوم وإن رجحه البساطي ، وتبعه تت للمفهوم فقال فيحلف ذو البينة الراجحة وهو المشهور .




الخدمات العلمية