الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن رجعا عن طلاق : فلا غرم : كعفو القصاص إن دخل ، وإلا فنصفه : [ ص: 513 ] كرجوعها عن دخول مطلقة

التالي السابق


( وإن رجعا ) أي الشاهدان ( عن ) شهادتهما ب ( طلاق ) بعد الحكم به ( فلا غرم ) عليهما إن كان دخل بها كما يأتي ; لأنها استحقت كل المهر بالدخول فلم يفتيا عليه إلا الاستمتاع بها ولا قيمة له ، وشبه في عدم الغرم فقال ( ك ) رجوعهما عن شهادتهما على مستحق القصاص ب ( عفو ) هـ عن ( القصاص ) بعد حكم الحاكم بسقوطه فلا يغرم الشاهدان شيئا ، إذ لا قيمة للقصاص ، ومحل عدم غرم الراجعين عن شهادتهما بالطلاق بعد الحكم به ( إن ) كان ( دخل ) الزوج ( بها ) أي الزوجة ( وإلا ) أي وإن لم يدخل بها ( فنصفه ) أي الصداق يغرمه الشاهدان الراجعان للزوج . ابن عرفة الشيخ عن كتابي ابن المواز وابن سحنون إن رجعا عن شهادتهما بطلاقه ألبتة والنكاح ثبت بغير شهادتهما ، فإن كان بعد البناء فلا خلاف أنه لا شيء عليهما ، وإن كان قبله فقال ابن القاسم يغرمان نصف المهر . أصبغ هذا استحسان والقياس لا شيء عليهما . ابن المواز الصواب لا شيء عليهما ، وقاله أشهب وعبد الملك وغيرهما ممن أرضى ، وفيها إن رجعا بعد قضاء القاضي بشهادتهما بالطلاق قبل البناء فعليهما نصف الصداق .عياض كذا عندنا في الأصل بعض الشيوخ لم يبين لمن هذا النصف ، فحمله أكثر الشيوخ على [ ص: 513 ] أن غرمه للزوج ، وكذا جاء مفسرا في كتاب العشور من الأسمعة ، وحمله غير واحد على أنه للمرأة ليكمل لها صداقها الذي أبطلاه عليها بالفراق قبل الدخول ، وعليه اختصر المسألة القرويون قالوا هذا مقتضى النظر والقياس ; لأن غرمه للزوج لا وجه له ، إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل الدخول ولم ير أشهب وسحنون عليهما شيئا من المهر . وشبه في غرم النصف فقال ( كرجوعهما ) أي الشاهدين ( عن ) شهادتهما ب ( دخول ) زوجة ( مطلقة ) أقر زوجها بطلاقها وأنكر دخوله بها فشهدا عليه به وحكم الحاكم عليه بغرم جميع المهر ثم رجعا عن شهادتهما فيغرمان للزوج نصفه عند ابن القاسم ، وإن رجع أحدهما غرم له ربعه . ابن عرفة قول ابن الحاجب ولو رجعا عن شهادة الدخول في مطلقة غرما نصف المهر هو نص الجلاب ، ولو شهدا على رجل في زوجة له أنه دخل بها فطلقها بعده وهو مقر بنكاحها وطلاقها ومنكر دخوله بها ثم رجعا عن شهادتهما غرما له نصف الصداق الذي لزمه بشهادتهما .




الخدمات العلمية