الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 400 ] بخلاف أخ لأخ إن برز ، ولو بتعديل ، وتؤولت أيضا بخلافه ، [ ص: 401 ] كأجير ، ومولى وملاطف ومفاوض في غير مفاوضة ، وزائد [ ص: 402 ] أو منقص ، وذاكر بعد شك

التالي السابق


( بخلاف ) شهادة ( أخ لأخيه ) فتقبل ( إن برز ) بفتحات مثقلا أي فاق الشاهد أقر أنه في عدالته وهو لازم واسم فاعله مبرز أي ظاهر العدالة سابق غيره مقدم فيها وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها وهو المبرز لظهوره وبروزه قاله عياض . وظاهر كلام المصنف قبول شهادة الأخ المبرز لأخيه في الأموال وغيرها وليس كذلك . وقيد في توضيحه إطلاق ابن الحاجب بالأموال وما في معناها . وفي المدونة ولا تجوز شهادة من هو في عيال رجل له ، وكذا الأخ والأجير إذا كانا في عياله ، فإن لم يكونا في عياله جازت شهادتهما إن كانا مبرزين في العدالة في الأموال والتعديل . ابن عرفة بعد تقييد شهادته بالمال . ابن رشد أجازها ابن القاسم في نكاح ومنعها سحنون إن نكح من يتزين بنكاحه إليهم ، وفي كونه تفسير القول ابن القاسم أو خلافا قولا ابن دحون وغيره ، وليس بصحيح ، وجراح الخطأ وقتله كالمال ، وفي لغواها في جراح العمد وصحتها نقلا اللخمي عن معروف المذهب وأشهب مع الموازية ، وقول أصبغ هذا أحب إلي ، وفيه اختلاف ابن رشد على سماع زونان . أشهب تجوز في جراح العمد تجوز في قتله والحدود . اللخمي لا تجوز في أن فلانا قذفه فتجوز شهادة المبرز لأخيه إن كانت بمال ، بل ( ولو ) كانت ( بتعديل ) للأخ عند ابن القاسم ( تؤولت ) بضم الفوقية والهمز وكسر الواو مثقلا أي فهمت المدونة ( بخلافه ) أي عدم تعديل المبرز أخاه . عب كذا قرره الشارح و تت ، وقرره " ق " بما يفيده أنها تؤولت بعدم اشتراط التبريز في شهادة الأخ لأخيه ، وكلام المصنف محتمل لهما

والمعتمد اشتراط التبريز . البناني ويصح حمل كلام المصنف عليهما معا بأن معناه وتؤولت بخلاف ما ذكر في الموضعين ، وهذا أفيد . أما التأويلان [ ص: 401 ] في اشتراط التبريز وعدمه فقال في التوضيح والقول باشتراط التبريز هو الذي في أول شهادات المدونة ، ولم يشترط في أثنائها . واختلف الشيوخ فحمله الأكثر على أنه خلاف كما فعل ابن الحاجب ، ورأى بعضهم أن ما في أول الشهادات قيد لغيره . وأما ما في التعديل فقال في التوضيح على قول ابن الحاجب وفي جواز تعديله قولا ابن القاسم وأشهب ما نصه الجواز لابن القاسم ، وهو ظاهر المدونة بشرط التبريز لقولها إذا لم يكن الأخ والأجير في العيال تجوز شهادتهما إذا كانا مبرزين في الأموال والتعديل ، وعلى هذا حملها الأكثرون .

وقال بعضهم المراد بالتعديل هنا تعديل من شهد لأخيه بمال فهو من باب المال ، وعلى الأول يجرح من جرح أخاه ، وعلى الثاني لا يجرح من جرحه . وشبه في اشتراط التبريز فقال ( كأجير ) يشهد لمن استأجر . فتقبل شهادته إن كان مبرزا ولم يكن في عيال المشهود له ( و ) ك ( مولى ) بفتح الميم واللام أسفل يشهد لمعتقه فتقبل شهادته إن كان مبرزا وليس في عياله . أبو الحسن وأما شهادة الأعلى للأسفل فلا يشترط فيها التبريز ( و ) كصديق ( ملاطف ) بضم الميم وكسر الطاء المهملة فتقبل شهادته لصديقه إن كان مبرزا ولم يكن في عياله . الحط هو المختص بالرجل الذي يلاطف كل واحد منهما صاحبه ، ومعنى اللطف الإحسان والبر والتكرمة وهو أحد معاني تسميته تعالى لطيفا ، ولو كانت الملاطفة من أحدهما للآخر كانت كمسألة الأخوين اللذين ينال أحدهما بر الآخر وصلته قاله في التنبيهات ابن فرحون هو الذي قيل فيه .

إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتت فيك شمله ليجمعك

. ا هـ . وقل أن يوجد هذا ، فتفسير التنبيهات أولى . ( و ) كشريك ( مفاوض ) بضم الميم وفاء وكسر الواو وفتحها فضاد معجمة يشهد لشريكه ( في غير ) مال ( مفاوضة ) فتقبل شهادته إن برز في عدالته ( و ) كشاهد ( زائد ) في شهادته على ما شهد به أولا بأن شهد لزيد عمرو بعشرة ثم رجع لشهادته له عليه [ ص: 402 ] بخمسة عشر فتقبل إن كان مبرزا ( أو منقص ) بضم ففتح فكسر مثقلا عما شهد به أولا كعكس المثال السابق ، فيقبل إن برز . ( و ) كشاهد ( ذاكر ) أي متذكر لما شهد به ( بعد شك ) منه فيه . ابن رشد إذا سئل الشخص عن شهادة في مرضه لتنقل عنه أو يشهد على شهادته تحصينا أو سئل عند الحاكم ليشهد بها فأنكرها ، وقال لا علم عندي منها ثم جاء يشهد فإنه يقبل إذا كان مبرزا في العدالة .

وأما لو لقيه الذي عليه الحق فقال له بلغني أنك تشهد علي بكذا فقال له لا أشهد عليك بكذا ولا عندي منه علم ، وإن شهدت فشهادتي باطلة فلا يقدح هذا في شهادته ولا يضرها ، وإن كان على قوله بينة قاله ابن حبيب وهو تفسير لقول مالك . وأما إذا قال الشاهد بعد شهادته للمشهود عليه إن كنت شهدت عليك بكذا فأنا مبطل ، فهذا رجوع عن الشهادة . و ذكر ابن رشد فيه خلافا .




الخدمات العلمية