الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن تعذر يمين بعض : كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم ، أو على الفقراء : حلف ، وإلا فحبس .

التالي السابق


( فإن ) شهد عدل بحق لأشخاص ( وتعذر يمين بعض ) منهم أو الجميع فالأول ( كشاهد بوقف ) لدار مثلا ( على بنيه ) أي الواقف ( و ) على ( عقبهم ) فاليمين ممكنة من بعض الشهود لهم وهم البنون الموجودون وقت الشهادة ومتعذرة في الحال من العقب . والثاني أشار له بقوله ( أو ) شاهد بوقف ( على الفقراء ) فاليمين متعذر من جميع المشهود لهم وهم الفقراء ، وأشار لحكم القسمين بقوله ( حلف ) المطلوب برد شهادة الشاهد وبقي المدعى ملكا له ( وإلا ) أي وإن لم يحلف بأن نكل عن اليمين ( ف ) المشهود به ( حبس ) على بنيه وعقبهم أو على الفقراء بشهادة الشاهد ونكول المطلوب . " غ " أما البنون وعقبهم فإنما تعذرت اليمين من بعضهم كما قال ، وأما الفقراء ونحوهم فاليمين في حقهم ممتنعة غير مرجوة الإمكان كما عبر به في الجواهر ، فلا بد من نوع تجوز ، وفاعل حلف ضمير المشهود عليه ، أي حلف المشهود عليه لتعذر اليمين من بعض المشهود له [ ص: 493 ] أو كله ، فإن نكل ثبت الحبس في الفرعين ، هذا أقرب ما يحمل عليه لفظه ، ومن قال حلف المستحق في الأول والمطلوب في الثاني فيحتاج إلى وحي يسفر عن ذلك ، ويتضح مراده هنا بالوقوف على ما سلخ في توضيحه مما في الجواهر مما أصله للمازري ، وخلاصته أن في الفرع الأول أربعة أقوال : الأول : لمالك من رواية مطرف وابن وهب رضي الله تعالى عنهم أنه إذا حلف واحد من البطن الأول مع الشاهد ثبت الحبس للجميع . الثاني : لمالك من رواية ابن الماجشون رضي الله تعالى عنهما أنه إذا حلف جلهم ثبت الجميع . الثالث : قول ابن المواز الذي ذهب إليه أصحابنا امتناع اليمين مع هذه الشهادة على الإطلاق ، فعلى هذا القول يكون كما إذا شهد الواحد على وقف الفقراء والحكم في وقف الفقر على ما نص أن يحلف المشهود عليه ، فإن نكل لزم الحبس . الرابع : لبعض القرويين ورجحه اللخمي وغيره أن من حلف ثبت نصيبه ومن لا فلا ، كشاهد شهد الحاضر وغائب أو حمل ا هـ . فأنت تراه سوى في القول الثالث بين هذا الفرع الأول والفرع الثاني المتفق على نفي اليمين فيه على المشهود لهم ، ولم يقنع بذلك حتى ساوى بينهما أيضا في رجوع اليمين لجهة المشهود عليه ، فإن نكل لزم الحبس اعتمادا على فهم اللخمي في الفرع الثاني ، فعلى هذا اقتصر في هذا المختصر ، وحمله على غير هذا خبط عشواء ، والله تعالى أعلم .

( تنبيه ) الذي في النوادر عن أشهب أن شهادة واحد بحبس في السبيل أو وصية فيه أو لليتامى أو من لا يعرف بعينه ساقطة ليس لأحد ممن ذكر الحلف معه وليحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله ، ولما علله المازري بأن الحق لمجموع يتعذر حصوله والواحد منه لا يتقرر حقه فيه إلا بإحصاء المجموع ، قال ويجب أن يحلف المشهود عليه على إبطال شهادة الشاهد كالشاهد عليه بالطلاق . ابن عرفة ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طالبه ، ونقل [ ص: 494 ] اللخمي حلفه كالمازري قائلا إن نكل لزمه ما شهد به عليه طفى وبهذا تعلم معارضة ما ذكره المصنف هنا لما ذكره آخر الهبة أن الصدقة على غير المعين ، ومثلها الحبس لا يقضى به ، إذ توجه اليمين فرع القضاء وإن ما ذكره هناك هو الموافق لظاهر الروايات وهو نص المدونة ، وقول عج ومن تبعه كلامه هنا في بيان ما يثبت به الوقف لا في القضاء به فلا يخالف قوله فيما تقدم . وإن قال داري صدقة إلخ فيه نظر ا هـ . البناني أي ; لأنه لا فائدة للثبوت إلا القضاء . قلت قد يقال في دفعها ما تقدم محله في الدعوى على المالك لشيء أنه تصدق به أو حبسه على غير معين فلا يقضي عليه به ، وما هنا في شيء حائز يدعي ملكه فيستحق من يده بإثبات وقفه من غير معين فيقضى به ، والله أعلم .




الخدمات العلمية