الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4343 [ ص: 136 ] باب: في عدد أسماء النبي، صلى الله عليه وآله وسلم

                                                                                                                              وقال النووي: (باب في أسمائه، صلى الله عليه وآله وسلم)

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي، ص 104، 105، جـ15 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لي أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله رءوفا رحيما ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن جبير بن مطعم، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم، قال: إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي: الذي يمحو الله بي الكفر. وأنا الحاشر: الذي يحشر الناس على قدمي. وأنا العاقب: الذي ليس بعده أحد).

                                                                                                                              وفي رواية: "نبي". [ ص: 137 ] (وقد سماه الله) تعالى: (رؤوفا رحيما).

                                                                                                                              ذكر هنا هذه الأسماء. وله صلى الله عليه وآله وسلم: أسماء أخر. ذكر ابن العربي؛ "في عارضة الأحوذي، شرح سنن الترمذي"، عن بعضهم؛ أن لله تعالى: ألف اسم، وللنبي، صلى الله عليه وآله وسلم: ألف اسم أيضا. ثم ذكر منها على التفصيل: بضعا وستين. قاله النووي.

                                                                                                                              وفي "كتاب الجوائز والصلات، في الأسامي والصفات"؛ من أسمائه الشريفة: ما يزيد على "أربعمائة"، ذكرها جامعها فيه، مع الشرح والمعنى.

                                                                                                                              قال أهل اللغة: يقال: "رجل محمد، ومحمود"؛ إذا كثرت خصاله المحمودة. قال ابن فارس، وغيره: وبه سمي نبينا "صلى الله عليه وآله وسلم": محمد، وأحمد. أي: ألهم الله أهله: أن سموه به، لما علم من جميل صفاته.

                                                                                                                              والمراد من "الماحي": محو الكفر من مكة، والمدينة، وسائر بلاد العرب، وما زوي له، صلى الله عليه وآله وسلم: من الأرض، ووعد: أن يبلغه ملك أمته.

                                                                                                                              قالوا: ويحتمل أن المراد: "المحو العام). بمعنى: الظهور بالحجة، والغلبة. كما قال تعالى: ليظهره على الدين كله .

                                                                                                                              [ ص: 138 ] وجاء في حديث آخر، تفسير "الماحي"، بأنه: الذي محيت به سيئات من اتبعه. فقد يكون المراد بمحو الكفر: هذا. ويكون كقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف . والحديث الصحيح: "الإسلام يهدم ما كان قبله".

                                                                                                                              قال أهل العلم: معنى الحاشر: يحشرون على أثري، وزمان نبوتي ورسالتي، وليس بعدي نبي. وقيل: يتبعوني.

                                                                                                                              قال ابن الأعرابي: "العاقب، والعقوب": الذي يخلف في الخير، من كان قبله. ومنه: "عقب الرجل": لولده. وتفسيره في الحديث: "ليس بعده نبي". أي: جاء عقبهم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية