الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4432 (باب منه)

                                                                                                                              وهو في النووي ، في (الباب المتقدم) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص 185، 186 ج 15 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن سماك بن حرب، قال: حدثني مصعب بن سعد عن أبيه، أنه نزلت فيه: آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد: أن لا تكلمه أبدا، حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت: أن الله وصاك بوالديك -وأنا أمك- وأنا آمرك بهذا.

                                                                                                                              قال: مكثت ثلاثا، حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها، يقال له: "عمارة" فسقاها. فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي وفيها وصاحبهما في الدنيا معروفا .

                                                                                                                              قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته، فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: "رده من حيث أخذته" . فانطلقت، حتى إذا أردت: أن ألقيه في القبض: لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه. قال: فشد لي صوته: "رده من [ ص: 349 ] حيث أخذته" . قال: فأنزل الله عز وجل يسألونك عن الأنفال .

                                                                                                                              قال: ومرضت، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي، حيث شئت. قال: فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت فالثلث. قال: فسكت، فكان -بعد- الثلث جائزا.

                                                                                                                              قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك، ونسقك خمرا. وذلك قبل أن تحرم الخمر. قال: فأتيتهم في حش (والحش البستان) ، فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به، فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل في؛ يعني نفسه شأن الخمر: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
                                                                                                                              .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، رضي الله عنه؛ أنه نزلت فيه : آيات من القرآن ؛ قال : حلفت أم سعد : أن لا تكلمه أبدا ، حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب . قالت : زعمت أن الله أوصاك بوالديك؛ فأنا أمك - وأنا آمرك بهذا . قال : مكثت ثلاثا، حتى غشي عليها من [ ص: 350 ] الجهد ، فقام ابن لها ، يقال له : "عمارة" فسقاها . فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل - في القرآن - هذه الآية : ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا . وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .

                                                                                                                              قال : وأصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : غنيمة عظيمة ، فإذا فيها سيف ، فأخذته ، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت : نفلني هذا السيف ، فأنا من قد علمت حاله . فقال : "رده من حيث أخذته" . فانطلقت ، حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض) بفتح القاف : الموضع الذي يجمع فيه الغنائم .

                                                                                                                              (لامتني نفسي ، فرجعت إليه ؛ فقلت : أعطنيه . قال : فشد لي صوته : "رده من حيث أخذته" . قال : فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الأنفال .

                                                                                                                              قال : ومرضت ، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ فأتاني ، فقلت : دعني أقسم مالي ، حيث شئت . قال : فأبى . قلت : [ ص: 351 ] فالنصف . قال : فأبى . قلت : فالثلث . فسكت، فكان -بعد- الثلث جائزا . قال : وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين ، فقالوا : تعال نطعمك ، ونسقيك خمرا. وذلك قبل أن يحرم الخمر . قال : فأتيتهم ، في حش) بفتح الحاء ، وضمها . ( "والحش" : البستان ، - فإذا رأس جزور مشوي - عندهم ، وزق من خمر . قال : فأكل وشربت معهم.

                                                                                                                              قال : فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم ؛ فقلت : المهاجرون خير من الأنصار . قال : فأخذ رجل أحد لحيي الرأس ، فضربني به ، فجرح بأنفي) .

                                                                                                                              وفي رواية أخرى : "فضرب به أنف سعد ففزره ، فكان أنف سعد مفزورا" . أي : مشقوقا . و"فزره" أي : شقه . بالزاي ، ثم الراء .

                                                                                                                              (فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرته ؛ فأنزل الله عز وجل : في - يعني : نفسه - شأن الخمر : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان . فاجتنبوه .

                                                                                                                              أفاد الحديث : نزول الآيات في حق سعد . وهذه فضيلة ظاهرة له ، رضي الله عنه .

                                                                                                                              وفي رواية أخرى عنه ، عند مسلم : "قال أنزلت في : أربع آيات"

                                                                                                                              [ ص: 352 ] وساق الحديث : بمعنى حديث الباب .

                                                                                                                              قال النووي : وقد سبق شرح أكثر هذا الحديث ، مفرقا . انتهى .

                                                                                                                              قلت : وشرح الآيات التي أشار إليها في ضمن هذا الحديث : مبسوط في تفسيري : "فتح البيان ، في مقاصد القرآن" . على وجه التبيان .




                                                                                                                              الخدمات العلمية