الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4384 باب في ذكر زكريا عليه السلام

                                                                                                                              وعبارة النووي : (باب من فضل زكريا صلى الله عليه وسلم)

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص 135 ج 15 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان زكرياء نجارا ") .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ قال : كان زكريا النبي ، عليه السلام ، وفيه لغات: المد ، والقصر ، وزكري بالتشديد ، والتخفيف ، وزكر كعلم. (نجارا) .

                                                                                                                              [ ص: 248 ] قال النووي : فيه : جواز الصنائع ، وأن النجارة لا تسقط المروءة ، وأنها صنعة فاضلة .

                                                                                                                              قال: وفيه : فضيلة لزكريا ، عليه السلام ، فإنه كان صانعا، يأكل من كسبه . وقد ثبت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "أفضل ما أكل الرجل : من كسبه ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" . انتهى.

                                                                                                                              قلت : وقد عاب جهلة الناس ، في هذه الأعصار والأمصار : فعل الصنائع ، وعمل الأيدي : اللذين هم أخلاق الأشراف ، ورأوا ذلك من الأحوال الخسيسة ، والأفعال الوضيعة ، والأعمال الردية . وهذا جهل منهم عظيم ، وسوء أدب مع الأنبياء عليهم السلام ، وسلف هذه الأمة وأئمتها الكرام ، فإنهم اشتغلوا بكسب اليد ، وأنواع الحرف ، وأصناف التجارة ، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أحد من الخلفاء الراشدين ، وأهل البيت المهديين . بل كانوا بأنفسهم وأموالهم مشتغلين بذلك . هذه كتب السنن المطهرة بين يديك ، تهديك إلى هذا المقام .




                                                                                                                              الخدمات العلمية