الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
( ومن nindex.php?page=treesubj&link=10519_10474قال لآخر يا زاني فقال لا بل أنت فإنهما يحدان ) لأن معناه لا بل أنت زان [ ص: 332 ] إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير الخبر المذكور في الأول مذكورا في الثاني .
( قوله ومن قال لآخر يا زاني فقال له الآخر لا بل أنت فإنهما يحدان ) إذا طالب كل منهما الآخر لأنهما قاذفان ، وإذا طالب كل الآخر وأثبت ما طلب به عند الحاكم لزمه حينئذ حق الله تعالى وهو الحد فلا يتمكن واحد منهما من إسقاطه فيحد كل منهما ، بخلاف ما لو nindex.php?page=treesubj&link=26481_19112_10507قال له مثلا يا خبيث فقال له بل أنت تكافآ ولا يعزر كل منهما للآخر لأن التعزير لحق الآدمي وقد وجب له عليه مثل ما وجب للآخر فتساقطا ، أما كون الأول قاذفا فظاهر ، وأما الثاني فلأن معناه لا بل أنت زان ، ولذا لو كان المجيب عبدا حد هو خاصة لأنه قاذف بقوله بل أنت والحر وإن كان قاذفا أيضا ، لكن لا يحد بقذف العبد . قال المصنف ( إذ هي ) يعني بل ( كلمة عطف يستدرك بها الغلط ) يعني في التراكيب الاستعمالية ( فيصير الخبر المذكور في الأول ) أي في التركيب الأول إذا كان خبريا ( مذكورا في الثاني ) فإذا قال زيد قام أو قام زيد لا بل عمرو فقد وضع عمرا في التركيب الأول موضع زيد فيصير ذلك الخبر وهو الفعل المتأخر أو المتقدم خبرا عنه ولم يرد بالأول لفظ يا زاني بل هو إعطاء النظير معنى : أي هي كما ذكرنا . وإذا كانت كذلك فيصير واصفا للمتكلم الأول بما وصفه به وأخبر عنه به معنى لأن يا زاني في معنى أدعوك وأنت زان