الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 264 - 265 ] ( ومن وطئ بهيمة لا حد عليه ) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية وفي وجود الداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه والحامل عليه نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بيناه ، والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به [ ص: 266 ] وليس بواجب

التالي السابق


( قوله ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه ) وكذا إذا زنى بميتة لأنه للزجر ، وإنما يحتاج إلى الزجر فيما طريق وجوده منفتح سالك . وهذا ليس كذلك لأنه لا يرغب فيه العقلاء ولا السفهاء ، وإن اتفق لبعضهم ذلك لغلبة الشبق فلا يفتقر إلى الزاجر لزجر الطبع عنه ( ولهذا لا يجب ستره في البهيمة إلا أنه يعزر لما بينا ) من أنه منكر ليس فيه تقدير شرعي ففيه التعزير ( والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع ) امتداد ( التحدث به ) كلما رئيت فيتأذى الفاعل به وليس بواجب .

وإذا ذبحت وهي مما لا تؤكل ضمن قيمتها إن كان مالكها غيره لأنها ذبحت لأجله ، وإن كانت مما تؤكل أكلت ، وضمن عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف لا تؤكل ، والمراد بالمروي ما روى أصحاب السنن الأربعة عن عكرمة عن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام { من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها } قلت له : ما شأن البهيمة قال : ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ما عمل . ولعل قول ابن عباس هذا هو المتمسك لأبي يوسف في عدم أكلها إلا أن المعنى الذي عينه الأصحاب من قطع التعيير أقرب إلى النفس . رواه ابن ماجه عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة والباقون عن عمرو بن أبي عمرو ، وتقدم الكلام على عمرو هذا ، وأما إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حنيفة فقال أحمد ثقة ، وقال البخاري منكر الحديث ، وضعفه غير واحد من الحفاظ ، وضعف أبو داود هذا الحديث بطريق آخر ، وهو أنه روي عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس موقوفا عليه : " ليس على الذي يأتي البهيمة حد " وهو الذي روي عنه الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما وتأويله المذكور آنفا ، ومحال أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل ثم يخالفه ، وكذا أخرجه الترمذي والنسائي .

وقال الترمذي : وهذا أصح من الأول ، ولفظه { من أتى بهيمة فلا شيء عليه } . وأخرج الحاكم حديث عمرو بن أبي عمرو [ ص: 266 ] بزيادة . وقال : صحيح الإسناد




الخدمات العلمية