الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 77 ] ( وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر تكون يمينا ) ; لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع ، وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم الحلال .

ولو قال ذلك لشيء عقد فعله فهو الغموس ، ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل . وقيل يكفر ; لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي . والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين ، وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما ; لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل

التالي السابق


( قوله : ولو قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينا ) فإذا فعله لزمه كفارة يمين قياسا على تحريم المباح فإنه يمين بالنص ، وذلك { أنه صلى الله عليه وسلم حرم مارية على نفسه } ، فأنزل الله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ثم قال { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } . ووجه الإلحاق أنه لما جعل الشرط وهو فعل كذا علما على كفره ، ومعتقده حرمة كفره فقد اعتقده : أي الشرط واجب الامتناع فكأنه قال حرمت على نفسي فعل كذا كدخول الدار . ولو قال دخول الدار مثلا علي حرام كان يمينا فكان تعليق الكفر ونحوه على فعل مباح يمينا إذا عرف هذا ، فلو قال ذلك لشيء قد فعله كأن قال إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعله فهي يمين الغموس لا كفارة فيها إلا التوبة ، وهل يكفر حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام ؟ . قيل لا ، وقيل نعم ; لأنه تنجيز معنى ; لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو كافر . [ ص: 78 ] والصحيح أنه إن كان يعلم أنه يمين فيه الكفارة إذا لم يكن غموسا لا يكفر ، وإن كان في اعتقاده أنه يكفر به يكفر فيهما ; لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره ، وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله .

واعلم أنه ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال } فهذا يتراءى أعم من أن يعتقده يمينا أو كفرا ، والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب ، فإن الغالب ممن يحلف بمثل هذه الأيمان أن يكون من أهل الجهل لا من أهل العلم والخير ، وهؤلاء لا يعرفون إلا لزوم الكفر على تقدير الحنث ، فإن تم هذا ، وإلا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره .




الخدمات العلمية