الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه ولا على قاذفه ، وإن قال : علمت أنها علي حرام حد ، وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه ) لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع فظنه في الاستمتاع فكان شبهة اشتباه إلا أنه زنا [ ص: 257 ] حقيقة فلا يحد قاذفه ، وكذا إذا قالت الجارية : ظننت أنه يحل لي والفحل لم يدع في الظاهر لأن الفعل واحد

التالي السابق


( قوله وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال ظننت حلها لي فلا حد عليه ولا على قاذفه ) وزفر يحده لقيام الوطء الخالي عن الملك وشبهته ولا عبرة بتأويله الفاسد ، كما لو وطئ جارية أخيه أو عمه على ظن الحل ( وكذا العبد إذا وطئ جارية مولاه ) فقال : ظننت حلها لي لا يحد ، وإن قال : علمت حرمتها حد ( لأن بين هؤلاء ) أي بين الإنسان وبين أبيه وأمه وزوجته والعبد وأمة سيده ( انبساطا في الانتفاع فظن منه الاستمتاع ) بخلاف ما بين الإنسان وأخيه وعمه على ما يأتي ( فكان شبهة اشتباه إلا أنه زنا [ ص: 257 ] حقيقة فلا يحد قاذفه ) وقوله ( وكذا الجارية ) أي إذا قالت الجارية ظننت أن عبد مولاي أو ابن مولاي أو مولاتي يحل لي أو زوج سيدتي وكذا في الأخريين ( والفحل لم يدع ) ذلك لا يحد ( في ظاهر الرواية لأن الفعل واحد ) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يحد الفحل لأن الشبهة إنما تمكنت في التبع وهي المرأة لأنها تابعة في الزنا فلا تكون متمكنة في الأصل ، بخلاف ثبوتها في جانب العبد إذا قال : ظننت حلها لأن الثبوت في الأصل يستتبع التبع . وأجيب بأن الفعل لما كان واحدا له نسبة إليهما كان ما يثبت فيه ما يتعلق بكل من طرفيه . وأورد عليه ما لو زنى البالغ بصبية يحد هو دونها . أجيب بأن سقوط الحد عن الصبية لا للشبهة في الفعل فإنه لم تثبت شبهة فوجب الحكم عليه ، وإنما تعذر إيجابه عليها لأنها ليست أهلا للعقوبة ، بخلاف ما نحن فيه فإن الشبهة لما تحققت في الفعل نفت الحد عن طرفيه ، وإذا سقط الحد كان عليه العقر لزوجته وغيرها ، ولا يثبت نسب ولدها لو جاءت به جارية الزوجة وغيرها ، وإن صدقته الزوجة أنه ولده




الخدمات العلمية