الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 35 ] قال : ( وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ) لأن الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة

التالي السابق


( قوله : وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ; لأن الملك قائم فيها ) وهو مطلق لهذه الأمور . ( فأشبهت المدبرة ) ومنع مالك إجارتها كبيعها وهو بعيد ، وامتناع البيع لنقل ملك الرقبة لا غير ، وهو منتف في الإجارة ويملك كسبها وله إعتاقها وكتابتها . وأورد : ينبغي أن لا يملك تزويجها ; لأن توهم شغل رحمهما بماء المولى قائم ، وتوهم الشغل مانع من النكاح كما في المعتدة ، غير أن المعتدة جعل لها الشرع حالا يحكم فيه بالفراغ فجاز نكاحها عند وجوده ولم يجعل لأم الولد مثله سوى الاستبراء فكان ينبغي أن لا يصح قبله .

وأجيب بأن جواز النكاح كان ثابتا قبل الوطء ووقع الشك في خروجه فلا يخرج بالشك ، بخلاف المعتدة فإنها قد تحقق خروجها عن محلية نكاح الغير فلا تعود إلا بموجب وجعله الشارع انقضاء العدة الدال على الفراغ حقيقة فلا تزوج قبله . ولقائل أن يقول : إذا سلم أن احتمال الشغل مانع ولا شك في ثبوته بعد الوطء لزم تحقق خروج الجواز لا وقوع الشك فيه كالعدة ، ووجب أن لا يزوجها إلا بعد استبرائها . والمذهب جوازه قبل الاستبراء ، وإنما هو بعده أفضل . واعلم أن المسألة ذكرها المصنف في فصل المحرمات من كتاب النكاح حيث قال : وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل ; لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه بالدعوة ، فلو صح النكاح حصل الجمع بين [ ص: 36 ] الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي ولدها بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل ، فأفاد أن المانع من صحة النكاح ليس إلا الجمع بين الفراشين لا توهم الشغل ، وهذا حق لما عرف من مسألة : ما إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حيث يصح النكاح ويحل الوطء مع أن احتمال الشغل ثابت ، لكن لما كان الحمل من الزنا ليس ثابت النسب جاز النكاح والوطء ; لانتفاء الجمع بين الفراشين ، ولذا جاز عند أبي حنيفة ومحمد تزوج الحامل من الزنا لانتفاء الفراش ، غير أنه لا يحل وطؤها إذا كان الحمل من غيره حتى تضع وامتناع نكاح المهاجرة الحامل لثبوت نسبه دون غيرها ، وحينئذ فالجواب الحق منع كون احتمال الشغل بالماء مانعا فلذا جاز النكاح عقيب وطئها ، وإن كان يستحب أو يجب الاستبراء ، إنما المانع الجمع بين الفراشين القويين ، وفراش أم الولد ليس قويا على ما صرح به في المسألة فلا يكون مانعا ما لم يتصل به الحمل ، بخلاف المعتدة فإنها فراش حال العدة ، ألا ترى أنها متعينة لثبوت نسب ما تأتي به ففي تزوجها جمع بين الفراشين .

[ فرع ] . إذا باع خدمة أم ولده منها عتقت كما إذا باع رقبة العبد منه ; رواه ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن ابن سماعة عن أبي يوسف : لا تعتق ، بخلاف بيع رقبتها منها حيث تعتق .




الخدمات العلمية