الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[مكانة الصديق عند الصحابة رضي الله عنهم]

وأخرج أحمد بسند حسن عن ربيعة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: جرى بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهتها وندم، فقال لي: يا ربيعة، رد علي [ ص: 136 ] مثلها حتى تكون قصاصا، قلت: لا أفعل، قال: لتقولن، أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ما أنا بفاعل، فانطلق أبو بكر ، وجاء أناس من أسلم، فقالوا لي: رحم الله أبا بكر ، في أي شيء يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال؟ !

فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق ، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه، فيغضب الله - عز وجل - لغضبهما، فيهلك ربيعة.

وانطلق أبو بكر - رضي الله عنه -، فتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: «يا ربيعة، ما لك وللصديق؟» فقلت: يا رسول الله، كان كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصا، فأبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أجل، لا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر ، فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر ».


وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : «أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار».

وأخرج عبد الله بن أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر صاحبي، ومؤنسي في الغار». إسناده حسن.

وأخرج البيهقي عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة طيرا كأمثال البخاتي» قال أبو بكر : إنها لناعمة [ ص: 137 ] يا رسول الله؟، قال: «أنعم منها من يأكلها، وأنت ممن يأكلها»، وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس.

وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء... إلا وجدت فيها اسمي: محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق خلفي». إسناده ضعيف، لكنه ورد أيضا من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وأبي سعيد، وأبي الدرداء رضي الله عنهم بأسانيد ضعيفة يشد بعضها بعضا.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم عن سعيد بن جبير قال: قرأت عند النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيتها النفس المطمئنة [الفجر: 27] فقال أبو بكر : يا رسول الله، إن هذا لحسن!! فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أما إن الملك سيقولها لك عند الموت».

وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: لما نزلت: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم [النساء: 66] الآية، قال أبو بكر : يا رسول الله لو أمرتني أن أقتل نفسي... لفعلت، قال: «صدقت».

وأخرج أبو القاسم البغوي : حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه غديرا فقال: «ليسبح كل رجل إلى صاحبه»، قال: فسبح كل رجل منهم إلى [ ص: 138 ] صاحبه، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر حتى اعتنقه، وقال: «لو كنت متخذا خليلا حتى ألقى الله... لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه صاحبي».

تابعه وكيع عن عبد الجبار بن الورد، أخرجه ابن عساكر، وعبد الجبار ثقة، وشيخه ابن أبي مليكة إمام، إلا أنه مرسل وهو غريب جدا.

قلت: أخرجه الطبراني في «الكبير» وابن شاهين في «السنة» من وجه آخر موصولا عن ابن عباس .

التالي السابق


الخدمات العلمية