الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[قصة غلام المغيرة واستشهاد سيدنا عمر]

وقال الزهري : (كان عمر - رضي الله عنه - لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا، ويستأذنه أن يدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس ; إنه حداد نقاش نجار، فأذن له أن يرسل به إليه، وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشهر.

فجاء إلى عمر يشتكي شدة الخراج، فقال: ما خراجك بكثير، فانصرف ساخطا يتذمر، فلبث عمر ليالي، ثم دعاه فقال: ألم أخبر أنك تقول: لو أشاء.. لصنعت رحى تطحن بالريح، فالتفت إلى عمر عابسا وقال: لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها.

فلما ولى.. قال عمر لأصحابه: أوعدني العبد آنفا، ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة، فلما دنا منه.. طعنه ثلاث طعنات). أخرجه ابن سعد .

[ ص: 242 ] وقال عمرو بن ميمون الأودي: (إن أبا لؤلؤة عبد المغيرة طعن عمر بخنجر له رأسان، وطعن معه اثني عشر رجلا ; مات منهم ستة، فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا، فلما اغتم فيه.. قتل نفسه).

وقال أبو رافع : (كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي عمر فقال: يا أمير المؤمنين ; إن المغيرة قد أثقل علي، فكلمه.

فقال: أحسن إلى مولاك - ومن نية عمر: أن يكلم المغيرة فيه - فغضب وقال: يسع الناس كلهم عدله غيري، وأضمر قتله، واتخذ خنجرا وشحذه وسمه.

وكان عمر يقول: أقيموا صفوفكم قبل أن يكبر، فجاء فقام حذاءه في الصف، وضربه في كتفه وفي خاصرته، فسقط عمر ، وطعن ثلاثة عشر رجلا معه، فمات منهم ستة، وحمل عمر إلى أهله، وكادت الشمس تطلع، فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس بأقصر سورتين، وأتي عمر بنبيذ فشربه، فخرج من جرحه، فلم يتبين، فسقوه لبنا فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك، فقال: إن يكن بالقتل بأس.. فقد قتلت.

فجعل الناس يثنون عليه ويقولون: كنت وكنت، فقال: أما والله ; وددت أني خرجت منها كفافا ; لا علي ولا لي، وأن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت لي.

وأثنى عليه ابن عباس ، فقال: لو أن لي طلاع الأرض ذهبا.. لافتديت به من هول المطلع، وقد جعلتها شورى في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس، وأجل الستة ثلاثا). أخرجه الحاكم .

وقال ابن عباس : (كان أبو لؤلؤة مجوسيا).

التالي السابق


الخدمات العلمية